فهرس الكتاب

الصفحة 7160 من 8167

-رضي اللَّه عنه- بعدما فرغ علي من أصحاب الجمل ينادي:"لا تقتلن مدبرًا ولا مقبلًا، ولا تذففوا على جريح، ولا تدخلوا دارًا، ومن ألقى السلاح فهو آمن" [1] .

وعن أبي أمامة -رضي اللَّه عنه- [2] قال:"شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يقتلون موليًا، ولا يسلبون قتيلًا" [3] .

• وجه الدلالة: دلت الآثار السابقة أن فعل الصحابة رضوان اللَّه عليهم عدم قتل مدبر البغاة، أو جريحهم، حتى قال علي -رضي اللَّه عنه- يوم الجمل:"لا تقتلوا أسيرا ولا تجهزوا على جريح ومن ألقى السلاح فهو آمن"، قال أبو بكر الجصاص:"هذا حكم علي في البغاة، ولا نعلم له مخالفًا من السلف" [4] ، وهو يدل على أن القصد من قتالهم هو دفع شرهم، لا الحكم عليه بالكفر.

(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (10/ 124) ، والحاكم في المستدرك (2/ 168) ، وابن حزم في المحلى (11/ 338 - 339) ، وصححه الذهبي، كما في تعليقه على المستدرك (2/ 168) .

(2) هو أبو أمامة، إياس بن ثعلبة الأنصاري، من بني الحارث بن الخزرج، وقيل: إنه بلوى حليف لبني الحارث، هذا هو المشهور في اسمه، وقيل: عبد اللَّه بن ثعلبة، وقيل ثعلبة بن عبد اللَّه، لم يشهد بدرًا، وكان قد أجمع على الخروج إليها مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وكانت أمه مريضة فأمره رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمقام على أمه، وقد ذكر جماعة أنه توفي في السنة الثالثة من الهجرة بعد انصراف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أحد، وتعقبه النووي وجماعة من أهل العلم. انظر: الاستيعاب 1/ 128، تهذيب التهذيب 12/ 16، الإصابة 7/ 19.

(3) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 167) ، ثم قال:"هذا حديث صحيح الإسناد"ووافقه الذهبي.

(4) أحكام القرآن (3/ 600) .

وإن كان ما ذكره الجصاص من عدم المخالف منازع فيه، ولذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن البغاة إن كانوا هاربين إلى فئة يلجئون إليها، أو معقل يجتمعون فيه ليتداركوا أمرهم ويستعدوا للحرب أخرى، فإنه يقتل مدبرهم.

أما إن كانوا هاربين إلى غير فئة فإنه لا يتغ مدبرهم. وهو مروي عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وإليه ذهب الحنفية، وابن حزم، وهو مذهب الهادوية، وبعض الشافعية، ووجه في مذهب أحمد. انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 600) ، فتح القدير (6/ 103 - 104) ، المغني (9/ 9 - 10) ، مجموع الفتاوى (3/ 538) ، المحلى (11/ 337 - 338) ، نيل الأوطار (7/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت