مسعود، أتدري ما حكم اللَّه فيمن بغى من هذه الأمة)؟ قال ابن مسعود: اللَّه ورسوله أعلم، قال: (فإن حكم اللَّه فيهم أن لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يُذَفَّف [1] على جريحهم) [2] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن قتل المقاتل من أهل البغي إذا هرب، ونهى عن الإجهاز عليه إذا جرح، وهذا يدل على حرمة دمائهم، وأن المقصود من قتالهم دفع شرهم، لا كونهم كفارًا.
3 -عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- قال:"لا يذفف على جريح، ولا يقتل أسير، ولا يتبع مدبر" [3] .
وعن جويبر [4] قال: أخبرتني امرأة من بني أسد قالت: سمعت عمارًا
(1) قال ابن الأثير في"النهاية" (2/ 162) :"تذفِيفُ الجَرِيح: الإجْهازُ عليه، وتَحْرِيرُ قتله"، وقال ابن فارس في"مقاييس اللغة" (2/ 284) :"الذال والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على خِفَّةٍ وسُرعة. . . ومنه يقال: ذفَّفْتُ على الجريح، إذا أسرعتُ قَتْلَه"
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 182) ، ثم قال:"تفرد به كوثر بن حكيم وهو ضعيف"، والحديث ضعفه جماعة من أهل العلم، كابن عدي في"الكامل" (7/ 218) ، وابن حزم في"المحلى" (11/ 340) ، والذهبي في"تعليقه على المستدرك" (2/ 168) ، وابن حجر في بلوغ المرام (360 - 361) ؛ لأن في سنده كوثر بن حكيم، قال عنه الإمام أحمد في كتاب"العلل ومعرفة الرجال" (2/ 45) :"لا يسوي حديثه شيئا"، وقال عنه الذهبي في"تعليقه على المستدرك" (2/ 168) :"متروك"، وكذا قال ابن حجر في البلوغ (361) :"متروك".
وقد ذكر ابن حجر في"البلوغ" (361) أن الحاكم صحح الحديث، ثم تعقب هذا التصحيح بأنه وهم من الحاكم، إلا أني لم أجد تصحيح الحاكم للحديث في"المستدرك"، واللَّه أعلم.
(3) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (10/ 123) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (7/ 675) ، وصححه ابن حجر في بلوغ المرام (361) .
(4) هو أبو القاسم، جويبر بن سعيد الأزدي، البلخي، ويقال: اسمه جابر وجويبر لقب، مفسر، سكن البصرة، ضعفه يحيى القطان، وابن معين، وقال النسائي والدارقطي: متروك، روى عن الضحاك بن مزاحم ومحمد بن واسع وغيرهما، روى عنه الثوري ومعمر وأبو معاوية وغيرهم. انظر: الضعفاء الصغير للبخاري 1/ 27، تهذيب التهذيب 2/ 106، تاريخ بغداد 7/ 250.