فمر بهم رجل استنكروا هيئته، فثاروا إليه، فإذا هو عبد اللَّه بن خباب، فقالوا: حدثنا ما سمعت أباك يحدث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: سمعته يقول: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، والساعي في النار) قال: فأخذوه وأم ولده فذبحوهما جميعًا على شط النهر، فلقد رأيت دماهما في النهر كأنهما شراكان، فأخبر بذلك علي بن أبي طالب، فقال: أقيدوني من ابن خباب؟ قالوا: كلنا قتلناه، فحينئذ استحل قتالهم، فقتلهم" [1] ."
قال ابن حزم بعد نقله لهذا الأثر:"فهذا أثر أصح من أثر الزهري، أو مثله، بأن علي بن أبي طالب رأى القود على الخوارج فيمن قتلوه بتأويل القرآن" [2] .
2 -ما أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة ولفظه:"عن طارق بن شهاب قال: جاء وفد بُزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر -رضي اللَّه عنه- يسألونه الصلح، فخيرهم أبو بكر رضى اللَّه عنه بين الحرب المُجْلِية أو السلم المُخْزِية، فقالوا: هذا الحرب المجلية قد عرفنا، فما السلم المخزية، قال أبو بكر رضي اللَّه عنه: تؤدون الحلقة والكراع، وتتركون أقوامًا تتبعون أذناب الإبل، حتى يري اللَّه خليفة نبيه والمسلمين أمرًا يعذرونكم به، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم، وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتردون ما أصبتم منا، ونغنم ما أصبنا منكم" [3] .
• وجه الدلالة: قول أبي بكر -رضي اللَّه عنه- في الأثر:"وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم"، حيث قضى أبو بكر رضي اللَّه عنه بأن على البغاة دية قتلاهم.
(1) مصنف عبد الرزاق (10/ 118) .
(2) المحلى (11/ 346) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة (7/ 595) ، سنن البيهقي (8/ 183) .