سواه"، حيث يقول:"وهذا الأدب متفق على استحبابه، وهذه قاعدة معروفة، وهي أن ما كان من التكريم بدئ فيه باليمنى، وخلافه باليسار" [1] ."
ابن قاسم (1392 هـ) حيث يقول عن مسألتنا:"وهذا الأدب متفق على استحبابه" [2] ، ويبدو أنها عبارة النووي، إلا أنه لم يشرْ لذلك.
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والحنابلة [5] .
• مستند الاتفاق:
1 -حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، قالت:"كانت يد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه، وما كان من أذى" [6] .
2 -حديث حفصة -رضي اللَّه عنها-:"أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويساره لما سوى ذلك" [7] .
• وجه الدلالة: من هذين الحديثين وغيرهما كثير، تدل على استحباب تقديم اليمين في المكارم والطاهرات، وعلى العكس في الأشياء الدنية والنجاسات، فمن جملتها نأخذ هذا المعنى، فيستحب الدخول للخلاء -وهو موطن نجاسة- باليسرى، والخروج منه باليمنى، وعلى العكس في المسجد [8] .
• الخلاف في المسألة: هناك من أخرج هذا الحكم في حال كون الإنسان في الصحراء [9] ، وهذا الخلاف لا يقدح في مسألتنا؛ لخروجه عن توصيفها؛ إذ هي
(1) "المجموع" (2/ 91) ، وانظر:"أسنى المطالب" (1/ 46) ، و"مغني المحتاج" (1/ 224) .
(2) "حاشية الروض" (1/ 122) .
(3) "تبيين الحقائق" (1/ 167، 168) ، و"البحر الرائق" (1/ 256) .
(4) "مواهب الجليل" (1/ 272) ، (1/ 278) ، و"شرح الخرشي" (1/ 143) .
(5) "المغني" (1/ 228) ، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 33) .
(6) أبو داود كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء، (ح 33) ، (1/ 9) ، البيهقي"الكبرى"جماع أبواب الاستطابة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، (ح 547) ، (1/ 113) ، وصححه النووي في"المجموع" (1/ 418) .
(7) أبو داود كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء، (ح 32) ، (1/ 8) ، و"المستدرك"كتاب الأطعمة، (ح 7091) ، (4/ 122) ، وجوَّد إسناده النووي في"المجموع" (1/ 418) .
(8) "المجموع" (2/ 91) .
(9) "المجموع" (2/ 91) .