وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) [1] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه أوجب حد الحرابة لمن سعى في الأرض فسادًا، والسعي بالإفساد في الأرض يكون بإخافة المسلمين وقتلهم، وهذا غالبًا لا يكون إلا بحمل سلاح يؤثر في البدن، وهو ما كان محددًا أو مثقلًا.
• المخالفون للإجماع: المخالف في المسألة فريقان:
أحدهما: من لم يشترط حمل السلاح أصلًا، وبه قال ابن حزم [2] ، وابن تيمية [3] ، وحكاه المرداوي عن بعض الحنابلة [4] .
الثاني: من اشترط حمل السلاح المحدد، أما المثقَّل فلا يقام به على صاحبه حد الحرابة، وهذا القول نسبه ابن تيمية لبعض الفقهاء [5] .
وثمة رواية عند الحنفية أن السلاح المثقل إن كان داخل المصر نهارًا، فإنه لا يقام به على صاحبه حد الحرابة، أما إن كان خارج المصر، أو كان داخل المصر ليلًا فتحقق الحرابة سواء كان السلاح محددًا أو مثقلًا [6] .
• دليل المخالف: أما عدم اشتراط حمل السلاح أصلًا فيدل عليه ما يلي:
1 -عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (من خرج على أمتى، يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذى عهد عهده، فليس مني ولست منه) [7] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عمَّم الحكم بكل من ضرب البر والفاجر، ولم يقيده بالسلاح أو عدمه [8] .
(1) سورة المائدة، آية (33) .
(2) انظر: المحلى (12/ 282 - 283) .
(3) انظر: مجموع الفتاوى (28/ 316) .
(4) انظر: الإنصاف (10/ 291) .
(5) انظر: مجموع الفتاوى (28/ 316) .
(6) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (3/ 239) ، مجمع الأنهر وملتقى الأبحر (1/ 631) .
(7) مسلم (رقم: 1848) .
(8) المحلى (12/ 282 - 283) .