وهو قول أبي يوسف [1] ، وقولٌ لمالك [2] ؛ كما وافق الشافعية على الصحيح عندهم [3] ، والحنابلة على الصحيح من المذهب [4] .
• مستند الاتفاق: حديث عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-"كان يخلل لحيته" [5] .
• وجه الدلالة: النص على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخلل لحيته، ومجرد فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يدل على الاستحباب.
• الخلاف في المسألة: خالف النخعي، وابن سيرين، وربيعة بن أبي عبد الرحمن [6] ؛ أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن [7] ، وهو قول لمالك [8] ، وابن حزم [9] ، وهو قول عند الحنابلة [10] ، فقالوا بعدم استحباب التخليل في الوضوء.
واستدلوا بحديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، قال:"ألا أخبركم بوضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فتوضأ مرة مرة" [11] .
وغسل الوجه مرة لا يمكن معه بلوغ الماء إلى أصول الشعر، ولا يتم ذلك إلا بترداد الغسل والعرك، مما يدل على أنه لم يكن يخلل لحيته عليه الصلاة والسلام [12] .
وهناك من قال بالوجوب، وهو مروي عن عمر، وابنه رضي اللَّه تعالى عنهما، وعطاء، وابن سابط، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير [13] ، وهو قول لمالك [14] ، وهو وجه عند الشافعية، واختاره المزني [15] ، وهو قول للحنابلة [16] ، ولكن هذا القول غير منافٍ للاستحباب، كما سبق.النتيجة:أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود الخلاف في المسألة، كما هو ظاهر
(1) "المبسوط" (1/ 80) ، و"بدائع الصنائع" (1/ 23) .
(2) "مواهب الجليل" (1/ 189) .
(3) "المجموع" (1/ 408) .
(4) "الإنصاف" (1/ 133) ، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 47) .
(5) الترمذي كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية، (ح 31) ، (1/ 46) ، قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، وصححه النووي في"المجموع" (1/ 408) .
(6) "المدونة" (1/ 125) .
(7) "المبسوط" (1/ 80) ، و"بدائع الصنائع" (1/ 23) .
(8) "مواهب الجليل" (1/ 189) .
(9) "المحلى" (1/ 280) .
(10) "الإنصاف" (1/ 134) .
(11) سبق تخريجه.
(12) "المحلى" (1/ 280) .
(13) "المحلى" (1/ 281) .
(14) "مواهب الجليل" (1/ 189) .
(15) "المجموع" (1/ 409) .
(16) "الإنصاف" (1/ 134) .