فهرس الكتاب

الصفحة 3881 من 8167

واحد من السلف [1] وصرَّح به الشافعية [2] ، وعامة أهل التفسير [3] .

• مستند الإجماع: استدلوا بمجموعة من الأدلة منها ما يلي:

1 -قوله -عز وجل-: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ} [الحج: 39، 40] .

• وجه الدلالة: أن هذه الآية أول ما نزل في مشروعية الجهاد، وقوله: {أُخْرِجُوا} صريح في أنه نزل في شان الهجرة. فدل ذلك أن الجهاد إنما شُرع بعد الهجرة.

2 -عَنِ ابن عباس قال:"لما أخرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من مكة قال أبو بكر:"أخرجوا نبيهم إنا للَّه وإنا إليه راجعون ليهلكن"، فنزلت: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} قال أبو بكر:"فَعُرِفَ أنه سَيَكُونُ قِتَال"قال ابن عباس:"هي أَوَّلُ آيَةٍ نزَلت في القتال" [4] ."

• وجه الدلالة: حيث دلَّ الأثر أن الإذن بالجهاد وقتال الكفار كان بعد الهجرة؛ لنزول الآية التي تبيح مقاتلة الكفار بعد خروج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مهاجرًا من مكة إلى المدينة.

3 -وعن الزهري قال: أول آية نزلت في القتال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} الآية بعد مقدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة [5] .

يقول السيوطي -بعد أن ساق جملة من الآثار التي تؤيد هذا المعنى-: (هذه الآثار كلها متضافرة على أن ذلك كان في السنة الأولى من الهجرة) [6] .

قال الحافظ ابن كثير: (وإنما شرع اللَّه تعالى الجهاد في الوقت الأليق به؛ لأنهم لما كانوا بمكة كان المشركون أكثر عددًا، فلو أمر المسلمين، وهم أقل من العشر بقتال الباقين لشق عليهم. . . فلما استقروا بالمدينة، ووافاهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واجتمعوا

(1) انظر:"تفسير القرآن العظيم" (5/ 43) .

(2) انظر:"البيان"للعمراني (12/ 93) .

(3) انظر:"تفسير الطبري" (18/ 643) ، و"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 38) .

(4) أخرجه أحمد في"مسنده" (1/ 216، برقم 1865) ، والترمذي في"السنن"، كتاب التفسير، باب ومن سورة الحج، وقال: هذا حديث حسن (5/ 325، رقم: 365) ، والحاكم (2/ 66) ، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه علي"المسند"رقم (1865) ، كما صحح إسناده الشيخ الألباني في"صحيح سنن الترمذي"رقم (2535) .

(5) "سيرة ابن هشام" (2/ 345) .

(6) "الحاوي للفتاوي" (1/ 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت