هي التي وقع في بعضها خلاف: كالكتابة وعوض الخلع.
أما الكتابة، فقد خالف فيها بعض العلماء:
فهناك وجه عند الشافعية حكي عن الدارمي [1] أنه يثبت خيار المجلس للمكاتب. وقد حكم النووي على هذا الوجه بأنه ضعيف وشاذ [2] .
وخالف الحنابلة في رواية فقالوا: إن العبد المكاتب له الخيار مطلقا بخلاف السيد. قاله القاضي، وإذا امتنع كان الخيار للسيد. قاله ابن عقيل، وهذا ظاهر كلام الخرقي، وقال به الشيرازي [3] وابن البنا [4] .
وقال أبو بكر: إن كان قادرا على الوفاء فلا خيار له، وإن عجز عنه فله الخيار [5] .
أما عوض الخلع، فهناك وجهان للشافعية فيه، أحدهما: أن فيه الخيار، وهو الوجه المرجوح عندهم [6] .النتيجة:صحة الإجماع في أصل المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها. أما
(1) عثمان بن سعيد الدارمي السجزي أبو سعيد، الحافظ أحد الأعلام، رحل وطوف ولقي الكبار، كان جِذْعا في أعين المبتدعة، قيما بالسنة، من آثاره:"المسند الكبير"،"الرد على الجهمية"،"الرد على بشر المريسي". توفي عام (280 هـ) ."العبر في خبر من غبر" (2/ 70) ،"شذرات الذهب" (2/ 176) ،"الوافي بالوفيات" (19/ 320) .
(2) "المجموع" (9/ 208) ،"روضة الطالبين" (3/ 334) .
(3) عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي أبو الفرج المقدسي، شيخ الشام في وقته، وكانت له كرامات ظاهرة وواقعات مع الأشاعرة، وظهر عليهم بالحجة في مجالس السلاطين ببلاد الشام. توفي عام (486 هـ) ."طبقات الحنابلة" (2/ 249) ،"المقصد الأرشد" (2/ 179) .
(4) الحسن بن أحمد بن عبد اللَّه بن البنا أبو علي البغدادي الحنبلي، ولد عام (396 هـ) من رجال الحديث، كان أديبا شديدا على أهل الأهواء، وكان يقول: [صنفت مائة وخمسين كتابا] ، منها:"المقنع في شرح الخرقي"،"طبقات الفقهاء"،"تجريد المذهب". توفي عام (471 هـ) ."طبقات الحنابلة" (2/ 243) ،"المقصد الأرشد" (1/ 309) ،"الأعلام" (2/ 180) .
(5) "الإنصاف" (7/ 475) ، و (4/ 363) .
(6) "المجموع" (9/ 210) ،"روضة الطالبين" (3/ 435) .