ويأخذ الثمن. وبين أن يمسكه، وله أرش العيب القديم. قال به عثمان بن عفان [1] ، وإسحاق، والنخعي [2] ، وهو رواية عند الحنابلة [3] .
استدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
الأول: القياس على المصراة: فالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بردها بعد حلبها، ورد عوض لبنها، فكذلك العيب في سائر السلع.
الثاني: أنه عيب حدث عند المشتري، فكان له الخيار بين رد المبيع وأرشه، وبين أخذ أرش العيب القديم، كما لو كان حدوثه لاستعلام المبيع.
الثالث: أن الرد كان جائزا قبل حدوث العيب الثاني، فلا يزول إلا بدليل، ولا دليل يمنع، فيبقى الجواز بحاله [4] .
القول الخامس: له رد الثوب، ولا شيء عليه. قال به الحكم بن عتيبة [5] [6] ،
(1) أخرجه عنه: ابن أبي شيبة في"مصنفه" (5/ 137) ، والإمام أحمد في"مسائل ابنه عبد اللَّه" (1/ 283) ، وابن حزم في"المحلى" (7/ 592) . ولفظه: كان يقضي في الثوب يشتريه الرجل فيجد به العيب أن يرده، وإن كان قد لبسه. وجاء عنه أنه قال: إنه مخير. والذي جعل الباحث ينسبه إلى عثمان أن الإمام أحمد في"المسائل"لما سئل عن هذه المسألة، ذكر هذا القول، ثم قال: أذهب إلى قول عثمان، وساق إسناده عنه.
(2) "المحلى" (7/ 592) ،"المغني" (6/ 231) . وابن قدامة هو الذي ذكره عن النخعي دون ابن حزم.
(3) "مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد اللَّه" (1/ 283) ،"تصحيح الفروع" (4/ 105 - 106) ،"دقائق أولي النهى" (2/ 47) .
(4) ينظر في هذه الأدلة:"المغني" (6/ 231) .
(5) الحكم بن عتيبة أبو محمد الكندي مولاهم الكوفي، ولد نحو سنة (40 هـ) ، وهو إمام كبير، عالم أهل الكوفة، قال العجلي: [كان الحكم ثقة ثبتا فقيها من كبار أصحاب إبراهيم، وكان صاحب سنة واتباع] . توفي عام (115 هـ) ."سير أعلام النبلاء" (5/ 208) ،"تهذيب الكمال" (7/ 114) .
(6) أخرجه عنه: ابن أبي شيبة في"مصنفه" (5/ 137) ، وابن حزم في"المحلى" (7/ 592) . وذكره مثل ما رووه عنه ابن قدامة في"المغني" (6/ 231) ، أما ابن عبد البر في"الاستذكار" (7/ 223) فقد ذكره كذلك وزاد فيه [ويرد ما نقص من العيب الحادث، وبهذه الزيادة أصبح يوافق القول الآخر عند الشافعية. ويظهر للباحث أن هذه الزيادة وهم من =