هي الصورة الأولى.
القرافي (684 هـ) حيث يقول:"والغالب لا يترك للنادر، وبقي الشك غير معتبر إجماعًا" [1] .
ابن نجيم (970 هـ) حيث يقول عن البئر الذي سقطت فيه ميتة ولم يُعلم ذلك:"وإن لم يعلم فقد صار الماء مشكوكًا في طهارته ونجاسته، فإذا توضؤوا منها وهم متوضئون، أو غسلوا ثيابهم من غير نجاسة، فإنهم لا يعيدون إجماعًا؛ لأن الطهارة لا تبطل بالشك" [2] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة [3] .
• مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن زيد -رضي اللَّه عنه-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شُكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال:"لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" [4] .
• وجه الدلالة: حيث جعل الأصل عدم خروج شيء، ولا ينتقل منه إلا بيقين، وهو سماع الصوت، أو وجود الريح.
وهذا يؤسس لقاعدة: اليقين لا يزول بالشك، التى هى من القواعد الخمس الكلية الكبرى [5] .
فالأصل إذًا أنه طاهر، ويبقى على هذا الأصل وهو الطهارة، حتى يثبت الضد، فيكون طاهرًا إذًا [6] .النتيجة:أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
(1) "الذخيرة" (1/ 177) .
(2) "البحر الرائق" (1/ 130) ، وانظر:"بدائع الصنائع" (1/ 33) ، (1/ 87) .
(3) "الإنصاف" (1/ 221) ،"كشاف القناع" (1/ 45) .
(4) البخاري كتاب الوضوء، باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، (ح 137) ، (1/ 64) ، مسلم كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك (ح 361) ، (1/ 276) .
(5) انظر:"بدائع الصنائع" (1/ 33) ،"الأشباه والنظائر"لابن الملقن (1/ 225) .
(6) "المجموع شرح المهذب" (1/ 219) .