فلا يدخل في بيعه ما ليس منه [1] .
• المخالفون للإجماع:
خالف بعض العلماء فيما إذا لم يكن ثمة شرط بينهما، وقالوا: بأن المال يكون للمشتري وليس للبائع. قال بهذا: الحسن البصري، والنخعي، وشريح، والشعبي، وعبد اللَّه بن عتبة [2] [3] .
ويمكن أن يستدل لهؤلاء: بأن المال جزء من المبيع وهو العبد، فلا يفصل عنه، كالجنين في بطن أمه.
أما شريح: فقد جاء عنه أنه قضى بالمال للبائع [4] .
ويمكن أن يستدل لقوله: بالقياس على النخل المؤبر فإنه يكون للبائع، بجامع أن كلا منهما يمكن فصله عن أصله.
ولعل قضاءه كان في حالة عدم وجود الشرط، حتى لا ينسب إلى الشذوذ.النتيجة:صحة الإجماع في المسألة الأولى، وهي إذا وقع الشرط؛ لعدم المخالف فيها [5] . وعدم صحته في المسألة الثانية؛ لثبوت الخلاف فيها عن بعض السلف.
(1) "بدائع الصنائع" (5/ 167) بتصرف. وهذا التعليل مبني على أن العبد لا يملك، والمسألة فيها خلاف بين العلماء. ينظر في الخلاف فيها:"المنتقى" (4/ 170) ،"الغرر البهية" (3/ 44) ،"المغني" (6/ 260) .
(2) عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود الهذلي، أدرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورآه وهو خماسي أو سداسي، كان ثقة فقيها رفيعا كثير الحديث والفتيا، استعمله عمر على السوق، اختلف في صحبته. توفي عام (74 هـ) ."طبقات ابن سعد" (5/ 58) ،"تهذيب الكمال" (15/ 269) .
(3) أخرج أقوالهم: ابن أبي شيبة في"المصنف" (5/ 302) ، وابن حزم في"المحلى" (7/ 335) .
(4) أخرجه عنه: ابن حزم في"المحلى" (7/ 335) .
(5) من العلماء من قال بأن المال الذي يكون مع العبد لا يشترط فيه شروط البيع من العلم وانعدام الربا، ومقتضى هذا القول أنه يصح عندهم مع هذه الشروط من باب أولى، فلا يعد هذا مخالفة للإجماع. قال بهذا المالكية والظاهرية ورواية عند الحنابلة على تفصيل عندهم في هذا. ينظر:"الموطأ" (2/ 611) ،"التمهيد" (13/ 294) ،"المحلى" (7/ 335) ،"قواعد ابن رجب" (ص 388) ،"شرح الزركشي" (2/ 73) .