فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 8167

منه إذا ابتاعه، لم يتبعه، ويتقاعد الشريك عن الشراء، فيستضر المالك [1] .

أما ما أورده ابن حزم عن هؤلاء التابعين: فقد ذكر كلامهم قبل هذا الكلام، فقال: [. . . فقال عبد الملك بن يعلى -وهو تابعي قاضي البصرة-: لا يجوز بيع المشاع، روينا ذلك من طريق حماد بن زيد أنا أيوب السختياني قال: رفع إلى عبد الملك بن يعلى -قاضي البصرة- رجل باع نصيبا له غير مقسوم، فلم يجزه، فذكر لمحمد بن سيرين، فرآه غير جائز. وقال محمد بن سيرين: لا بأس بالشريكين يكون بينهما المتاع، أو الشيء الذي لا يكال ولا يوزن، أن يبيعه قبل أن يقاسمه. وقال الحسن: لا يبع منه ولا من غيره حتى يقاسمه، إلا أن يكون لؤلؤة، أو ما لا يقدر على قسمته. وأجاز عثمان البتي بيع المشاع، ولم ير الشفعة للشريك] [2] .

وهذا الكلام فيما يظهر -واللَّه أعلم- إنما هو في حكم بيع المشاع، وليس في حكم الشفعة في العقار، وفرق بين المسألتين، وقد فرق ابن حزم نفسه في هذا فقال: [وها هنا خلاف بين أربعة مواضع: أحدها هل يجوز بيع المشاع أم لا؟ والثاني: هل يكون في بيعه شفعة أم لا؟ . . .] [3] .

فيبقى ما أورده عن عثمان البتِّي فقط، وهو قول -إن صح عنه- فهو شاذ، محجوج بالسنة الصحيحة.

أما الأصم وابن علية: فقد نص العلماء على شذوذ قولهما، وهما أيضا من المعتزلة الذين لا يعتد بخلافهم.

أما ما جاء عن جابر بن زيد: فلعله لم يصح عنه كما ذكر ذلك الدميري [4] [5] ، ومما يؤيد ذلك أني لم أجده عنه مسندا، ولم يذكره عنه سوى الرافعي [6] .

(1) "المغني" (7/ 435) .

(2) "المحلى" (8/ 4 - 5) .

(3) الموضع السابق.

(4) عبد العزيز بن أحمد بن سعيد أبو عبد اللَّه الدميري الديريني المصري الشافعي، ولد عام (612 هـ) ، فقيه عالم أديب، غلب عليه التصوف، كان متقشفا مخشوشنا، له مصنفات بديعة، ومنظومات كثيرة، نظم التنبيه، والوجيز، وغريب القرآن، وله تفسير منظوم. توفي عام (694 هـ) ."طبقات السبكي" (8/ 199) ،"طبقات ابن شهبة" (2/ 181) .

(5) "مغني المحتاج" (3/ 373) .

(6) فتح العزيز (11/ 363) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت