فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 8167

وصغير، وبما أن الصغير لا يملك التصرف في نفسه، فإن الولي يقوم مقامه في الأخذ بحقه.

الثاني: القياس على التصرف في سائر حقوق الصغير: فكما أن الولي له الحق في الشراء للصغير فيما له فيه منفعة متحققة، فكذلك الأخذ له بالشفعة، فهي لون من ألوان الشراء له [1] .

الثالث: أن سبب الاستحقاق متحقق في حق الصغير، وهو الشركة أو الجوار، من حيث اتصال حق ملكه بالمبيع على التأبيد، فيكون مساويا للكبير في الاستحقاق به [2] .

• المخالفون للإجماع:

خالف في هذه المسألة: الأوزاعي، فقال: ليس للولي أخذ الشفعة للصبي، وإنما يأخذها الصبي بعد بلوغه [3] .

واستدل لقوله بعدة أدلة، منها:

الأول: عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"الصبي على شفعته حتى يُدرك، فإذا أدرك فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك" [4] .

• وجه الدلالة: أنه لو كان للولي الأخذ بشفعة الصبي، لما جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الصبي على شفعته.

الثاني: أن الولي لا يملك العفو عن الشفعة، فلا يملك الأخذ بها، كالأجنبي [5] .

(1) ينظر:"بدائع الصنائع" (5/ 16) .

(2) "المبسوط" (14/ 98) .

(3) "الإشراف" (6/ 171) ،"المغني" (7/ 471) . وللإمام أحمد رواية تشبه قول الأوزاعي، حيث يقول بأن للصبي الأخذ بالشفعة إذا بلغ سواء أخذها له الولي أم لا. ينظر:"مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج" (3/ 233) ،"الإنصاف" (6/ 372 - 373) .

(4) أخرجه البيهقي في"الكبرى" (11371) ، (6/ 108) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (6140) ، (6/ 185) ، قال البيهقي: [تفرد به عبد اللَّه بن بزيغ وهو ضعيف، ومن دونه إلى شيخ شيخنا لا يحتج بهما] .

(5) "المغني" (7/ 471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت