ثانيًا: اختلف الجمهور الذين يرون وجوب الحد، هل يقتل مطلقًا، أم يحد حد الزنى، مع التفريق بين المحصن وغيره؟ وهل يفرق بين امرأة الأب وغيرها من المحارم؟ خلاف على قولين:
• القول الأول: ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والإمام أحمد في رواية عنه [4] ، وابن حزم في غير امرأة الأب [5] ، أن من نكح ذات محرم، بعقد أو غيره، فعليه حد الزنى، إن كان محصنًا فعليه الرجم، وإن كان غير محصن فعليه الجلد. وهو قول الحسن البصري [6] .
أدلة هذا القول:
1 -قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] .
• وجه الدلالة: هذه آية عامة في وجوب حد الزنى على كل من زنى، فيدخل فيه من زنى بمحرمه أو غيرها [7] .
2 -أنه وطء في غير ملك، محرّم بدواعيه، فإذا تعمده، وجب عليه الحد، كالزنى مع الأجنبيات [8] .
• القول الثاني: ذهب الإمام أحمد في الرواية الصحيحة عنه [9] ، وابن حزم في امرأة الأب خاصَّة [10] ، أن من وقع على ذات محرم بعقد نكاح أو غيره، فإنه يقتل بكل حال. وهو قول جابر بن زيد، وإسحاق [11] .
• دليل هذا القول: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من وقع على ذات محرم فاقتلوه" [12] .النتيجة:أولًا: تحقق الإجماع في أن من نكح ذات محرم منه فنكاحه باطل، ويجب أن يفسخ، سواء كان قبل الدخول أو بعده.
(1) "الهداية" (1/ 389) ،"فتح القدير" (5/ 259) .
(2) "التفريع" (2/ 224) ،"القوانين الفقهية" (ص 373) .
(3) "المهذب" (3/ 339) ،"البيان" (12/ 362) .
(4) "الكافي" (5/ 383) ،"الروايتين والوجهين" (2/ 318) .
(5) "المحلى" (12/ 205) .
(6) "المغني" (12/ 342) .
(7) انظر:"المغني" (12/ 342) .
(8) "البيان" (12/ 362) .
(9) "الكافي" (5/ 383) ،"الروايتين والوجهين" (2/ 318) .
(10) "المحلى" (12/ 205) .
(11) "المغني" (12/ 342) .
(12) سبق تخريجه.