• الموافقون على الاتفاق: ما ذكره ابن عبد البر من الاتفاق على أن عُنَّة الرجل تبطل بوطئه امرأته، ولو مرة واحدة، وافق عليه الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] . وهو قول عطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، وقتادة، والحسن، ويحيى الأنصاري [4] ، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي عبيد، والثوري [5] .
• مستند الاتفاق: أن امرأة رفاعة لما تزوجت عبد الرحمن بن الزبير، أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إن زوجي أبتَّ طلاقي، وقد تزوجتُ عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" [6] .
وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث أن امرأة رفاعة قالت: يا رسول اللَّه؛ لم يقربني إلا هنة واحدة [7] . أي: مرة واحدة [8] .
• وجه الدلالة: نص هذا الحديث أن عبد الرحمن بن الزبير لم يقرب امرأته إلا مرة واحدة، فلم يفرق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهما، وهذا نص في الجواب [9] .
• الخلاف في المسألة: ذهب أبو ثور إلى أن العنين إذا وطئ امرأته مرة واحدة، ثم عجز عن الوطء، أنه يؤجل سنة، لوجود العلة [10] .
• دليل هذا القول: أن الرجل إذا عجز عن وطء امرأته، أُجل بسبب هذا العجز،
(1) "مختصر الطحاوي" (ص 183) ،"الاختيار" (3/ 116) .
(2) "البيان" (9/ 308) ،"الحاوي" (11/ 504) .
(3) "الإنصاف" (8/ 189) ،"المحرر" (2/ 57) .
(4) هو يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، المدني الفقيه، أحد الأعلام، ولي قضاء المدينة للمنصور، أخذ عن أنس بن مالك، وآخرين، قال أيوب السختياني: ما تركت بالمدينة أفقه منه، وكان من الحفاظ، وكان يُفضَّل على الزهري، توفي سنة (143 هـ) . انظر ترجمته في:"طبقات الفقهاء" (ص 51) ،"شذرات الذهب" (1/ 212) .
(5) "الإشراف" (1/ 68) .
(6) سبق تخريجه.
(7) أخرجه البخاري (5265) (6/ 204) .
(8) "الحاوي" (11/ 503) ،"فتح الباري" (9/ 452) .
(9) "الحاوي" (11/ 503) .
(10) "الحاوي" (11/ 508) ،"الاستذكار" (6/ 196) ،"المغني" (10/ 88) .