بالإخفاء، فكأن الفسخ وقع منها [1] .
2 -الفرقة بغير طلاق تكون فسخًا للعقد، وفسخ العقد قبل الدخول يوجب سقوط المهر؛ لأن فسخ العقد رفعه من الأصل، وجعله كأنه لم يكن [2] .
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] ، أن الفسوخ التي لا يتنصف بها الصداق، هي ما كان من جانب المرأة، فيسقط حقها في المهر، أما إن كانت الفرقة من جانب الرجل، فللمرأة نصف الصداق.
• أدلة هذا القول:
1 -أن الفرقة إذا وقعت من الزوج بسبب رِدَّته مثلًا، فحكم فرقته كطلاقه، فتأخذ نصف المسمى؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] [6] .
2 -المهر الذي تستحقه المرأة من الزوج هو في مقابلة منافعها، فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة المعقود عليه رجع العوض إلى العاقد الذي هو الزوج [7] .
3 -أن ملك المرأة للصداق غير مستقر، ولا يستقر ملكها له إلا بالدخول أو بالموت، وهنا وقعت الفرقة من قبل المرأة قبل الدخول، فلا تستحق شيئًا [8] .
• القول الثاني: ذهب ابن حزم إلى أن النكاح إذا انفسخ بعد صحته، فللمرأة المسمى كاملًا، سواء دخل بها أم لا.
• دليل هذا القول: قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] .
• وجه الدلالة: أوجب اللَّه سبحانه وتعالى الصداق للمرأة بالعقد دخل بها أو لم يدخل، فإذا انفسخ النكاح بما يوجب فسخه، فحق المرأة في الصداق باقٍ، كما لو مات الزوج، ولا فرق [9] .النتيجة:أولًا: عدم صحة ما ذكر من أنه لا خلاف أن الفسوخ التي ليست
(1) "المغني" (10/ 62) .
(2) "بدائع الصنائع" (3/ 528) .
(3) "المعونة" (2/ 548) ،"الذخيرة" (4/ 380) .
(4) "المهذب" (2/ 466) ،"البيان" (9/ 404) .
(5) "الإنصاف" (8/ 279) ،"كشاف القناع" (5/ 149) .
(6) "البيان" (9/ 405) .
(7) "المغني" (10/ 63) .
(8) "المعونة" (2/ 549) .
(9) "المحلى" (9/ 73) .