لغير القادر عن إزالة المنكر.
• مستند الاتفاق:
1 -روى سفينة [1] أن رجلًا أضاف علي بن أبي طالب، فصنع له طعامًا، فقالت فاطمة: لو دعونا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأكل معنا، فدعوه، فجاء، فوضع يده على عضادتي [2] الباب، فرأى القرام [3] قد ضُرِبَ به في ناحية البيت، فرجع، فقالت فاطمة لعلي: الحقه فقل له: ما رجعك يا رسول اللَّه؟ فقال:"إنه ليس لي أن أدخل بيتًا مزوقًا" [4] .
• وجه الدلالة: دل الحديث على أن المدعو لوليمة إذا رأى فيها منكرًا، فله أن يرجع.
2 -عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري أن رجلًا صنع طعامًا فدعاه، فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم، فأبى أن يدخل حتى يكسر الصورة [5] .
• وجه الدلالة: دل هذا الأثر عن أبي مسعود -رضي اللَّه عنه- أن المدعو إذا استطاع أن يغير المنكر فله أن يجيب، وإذا لم يستطع فلا تلزمه الإجابة.
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية إلى القول بوجوب إجابة الدعوة إن كان قادرًا على إزالة المنكر، واستحباب إجابتها إن لم يكن قادرًا على إزالته، ويصبر، وهذا كله في حق غير المقتدى به [6] .
(1) هو أبو عبد الرحمن سفينة مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقيل مولى أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أعتقته واشترطت عليه أن يخدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أصله من فارس، اختلف في اسمه على واحد وعشرين قولًا. انظر ترجمته في:"أسد الغابة" (2/ 504) ،"الإصابة" (3/ 111) .
(2) عِضادتا الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل وشماله. انظر:"لسان العرب" (3/ 294) .
(3) القِرام: الستر الرقيق من صوف، ذي ألوان. انظر:"النهاية في غريب الحديث" (4/ 43) .
(4) أخرجه أبو داود (3755) (3/ 344) ، وابن ماجه (3360) (2/ 307) ، وحسّنه الألباني. انظر:"صحيح سنن ابن ماجه" (2/ 238) .
(5) أخرجه البخاري معلقًا (6/ 176) . قال ابن حجر: الرواية عن أبي مسعود، وليست عن ابن مسعود، والقول بأنه عن ابن مسعود فهو تصحيف. انظر:"فتح الباري" (9/ 301) .
وأخرجه البيهقي موصولًا عن أبي مسعود:"السنن الكبرى" (7/ 286) ، قال ابن حجر: وإسناده صحيح. انظر:"فتح الباري" (9/ 301) .
(6) "بدائع الصنائع" (6/ 512) ،"الهداية" (2/ 414) .