خلاف بين الفقهاء في اعتبار التلفظ بالطلاق بهذه الصيغة هل يقع واحدة أم ثلاثًا، وهذا الخلاف على قولين:
القول الأول: يرى الحنفية [1] ، والشافعية في"الجديد" [2] ، والحنابلة في المذهب [3] أن التلفظ بالطلاق بهذه الصيغة لا يقع إلا واحدة، سواء قال ذلك واحدة أو أكثر.
وقال به على، وزيد، وابن مسعود -رضي اللَّه عنهم-، وعكرمة، والنخعي، وحمّاد بن أبي سليمان، والثوري، وأبو عبيد، وابن المنذر [4] .
• دليل هذا القول: أن المرأة غير المدخول بها قد بانت بالطلقة الأولى، فيقع ما بعدها لغوًا؛ لأنه أوقعه على طلاق بائن [5] .
القول الثاني: يرى المالكية [6] ، والإمام الشافعي في القديم [7] ، والحنابلة في رواية [8] ، أنه يقع ما تلفظ به بهذه الصيغة، فإن كانت واحدة وقعت واحدة، وإن كانت اثنتين وقعت اثنتين، وإن كانت ثلاثًا وقعت ثلاثًا، وهو قول الأوزاعي، والليث [9] .
• دليل هذا القول: وقع لفظ الطلاق هنا متصلًا، فيقتضي وقوعه تامًا كما تلفظ به المطلق [10] .
الحالة الثانية: أن يقول لها: أنت طالق، وطالق، وطالق.
إذا وقع الطلاق بهذه الصيغة، فقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك على قولين:
(1) "فتح القدير" (4/ 41) ،"البحر الرائق" (3/ 314) .
(2) "الحاوي" (13/ 52) ،"البيان" (10/ 115) .
(3) "الكافي" (4/ 463) ،"الإنصاف" (9/ 25) .
(4) "المغني" (10/ 491) ،"البحر الرائق" (3/ 314) ،"الإقناع"لابن المنذر (ص 241) .
(5) "المغني" (10/ 491) ،"الكافي" (4/ 463) .
(6) "الكافي"لابن عبد البر (ص 262) ،"القوانين الفقهية" (ص 228) .
(7) "الحاوي" (13/ 52) ،"البيان" (10/ 115) .
(8) "الإنصاف" (9/ 25) ،"الفروع" (9/ 64) .
(9) "المغني" (10/ 491) .
(10) "الحاوي" (13/ 52) ،"المغني" (10/ 495) .