• الخلاف في المسألة: ذهب الإمام الشافعي في الجديد [1] ، وابن حزم [2] ، إلى أن الخلوة قبل المسيس لا تُوجِب العدة. وهو قول ابن مسعود، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، وشريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين [3] .
• أدلة هذا القول:
1 -قال تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] .
2 -قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49] .
• وجه الدلالة: نص اللَّه -عز وجل- على وجوب نصف الصداق المسمى في حال الطلاق قبل الدخول، ونص -عز وجل- على عدم وجوب العدة إذا عُدم الدخول، ولم يفرق بين أن يكون خلا بها، أو لم يخل بها [4] .
3 -عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن اللَّه -عز وجل- يقول: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] [5] .
4 -أن الخلوة دون مسيس قد عريت عن الإصابة، فلم يتعلق بها حكم، كالخلوة من غير النكاح [6] .النتيجة:عدم تحقق الإجماع على أن العدة تجب بالخلوة؛ لوجود خلاف عن الإمام الشافعي في الجديد، وابن حزم، وهو قول ابن مسعود، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، وشريح، والشعبي، وطاوس، وابن سيرين، بأن الخلوة قبل المسيس لا توجب العدة.
(1) "الحاوي" (14/ 250) ،"البيان" (11/ 7) .
(2) "المحلى" (9/ 80) .
(3) "صنف عبد الرزاق" (6/ 288) ،"المغني" (10/ 153) ،"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 187) .
(4) "البيان" (11/ 8) .
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 513) ، والشافعي في"الأم" (5/ 311) . قال ابن حجر: في إسناده ضعف. وقال الإمام أحمد: يرويه ليث؛ وليث ليس بالقوي. انظر:"التلخيص الحبير" (3/ 193) ،"المغني" (10/ 154) .
(6) "البيان" (11/ 8) .