• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية [1] ، والإمام الشافعي في الجديد [2] ، والإمام أحمد في رواية عنه [3] ، وابن حزم [4] ، إلى أن امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها يقين وفاته، طالت المدة أو قصُرت. وهو قول علي بن أبي طالب فيما صح عنه، وابن مسعود -رضي اللَّه عنه- [5] ، وأبي قلابة، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وجابر بن زيد، وحمَّاد بن أبي سليمان [6] .
• أدلة هذا القول:
1 -عن المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر" [7] .
2 -عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- قال في امرأة المفقود: هي امرأة ابتليت، فلتصبر، لا تنكح حتى يأتيها يقين موته [8] .
ثانيًا: جاءت رواية عن الإمام أحمد بالتوقف، فقال: كنت أقول ذلك، وقد هبتُ الجواب فيها، لما اختلف الناس فيها، وكأني أُحِبُ السلامة [9] ، وقد أنكر الإمام أحمد على من روى عنه أنه رجع عن القول في هذه المسألة [10] .
(1) "المبسوط" (11/ 35) ،"بدائع الصنائع" (8/ 313) .
(2) "الحاوي" (14/ 365) ،"البيان" (11/ 45) .
(3) "الإنصاف" (7/ 336) ، (9/ 288) ،"المحرر" (2/ 215) .
(4) "المحلى" (9/ 316) .
(5) "الاستذكار" (6/ 133) ،"نصب الراية" (3/ 720) .
(6) "الإشراف" (1/ 86) ،"الحاوي" (14/ 365) ،"المحلى" (9/ 318) ،"المغني" (11/ 249) .
(7) أخرجه الدارقطني (3804) (3/ 217) ، والبيهقي في"الكبرى" (7/ 445) . قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: هذا حديث مُنكر؛ فيه محمد بن شرحبيل؛ متروك الحديث، يروي عن المغيرة أباطيل، ومناكير.
وقال الزيلعي: هذا حديث ضعيف، وقال: فيه محمد بن شرحبيل، متروك الحديث، وفيه سوار بن مصعب أشهر في المتروكين منه، ودونه صالح بن مالك؛ لا يُعرف، ودونه محمد بن الفضل؛ لا يُعرف حاله. انظر:"العلل"لابن أبي حاتم (1/ 432) ،"نصب الراية" (3/ 718 - 719) .
(8) أخرجه البيهقي في"الكبرى" (7/ 445) ، وعبد الرزاق (12330) (7/ 90) . قال البيهقي: روي عن علي من وجه آخر يخالفه، وهو ضعيف. وقال ابن عبد البر: هذا أصح ما روي عن علي. انظر:"الاستذكار" (6/ 131) .
(9) "المغني" (11/ 249) ،"الإنصاف" (7/ 336) .
(10) قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه مرَّة: إن إنسانًا قال لي: إن أبا عبد اللَّه قد ترك قوله في المفقود =