فإن أمرها الحاكم بأن تتربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، فلها النفقة حتى تخرج من العدة، ونُقل الإجماع على ذلك:
• من نقل الإجماع:
1 -الشافعي (204 هـ) حيث قال:"جعل الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- على الزوج نفقة امرأته، وحكم اللَّه -عز وجل- بين الزوجين أحكامًا منها: اللعان، والظهار، والإيلاء، ووقوع الطلاق، فلم يختلف المسلمون فيما علمته في أن ذلك لكل زوجة على زوج غائب، أو حاضر" [1] .
2 -ابن المنذر (318 هـ) حيث قال:"وأجمعوا على أن المفقود عليها زوجها ينفق عليها من ماله في العدة بعد الأربع سنين، أربعة أشهر وعشرا" [2] .
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الشافعية من الإجماع على وجوب النفقة لامرأة المفقود ما دامت في العدة، وافق عليه الحنفية [3] ، والحنابلة [4] ، وابن حزم [5] ، وهو قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- [6] .
• مستند الإجماع:
1 -أن الزوجة حبست نفسها من أجل زوجها الغائب؛ فتجب لها النفقة [7] .
2 -أن في الإنفاق على الزوجة إبقاءً لحياتها، وليس لها مال سواه، فتنفق على نفسها من ماله كما لو كان موجودًا [8] .
3 -لو امتنع الزوج عن النفقة على امرأته، وهو حاضر، لحَكَم القاضي عليه بالنفقة، فكذلك إن كان غائبًا [9] .
• الخلاف في المسألة: ذهب المالكية [10] إلى أن النفقة لزوجة المفقود تكون في الأربع سنين فقط، فإذا انتقلت للعدة أربعة أشهر وعشرا، فلا نفقة لها من ماله.
• دليل هذا القول: أن الزوج أصبح ميتًا حكمًا، فانتقلت امرأته بعد التربص إلى
(1) "الأم" (5/ 345) .
(2) "الإجماع" (ص 60) .
(3) "بدائع الصنائع" (8/ 314) ،"المبسوط" (11/ 39) .
(4) "الكافي" (5/ 83) ،"كشاف القناع" (5/ 470) .
(5) "المحلى" (9/ 235) .
(6) "الإشراف" (1/ 87) .
(7) "الإشراف" (1/ 87) .
(8) "بدائع الصنائع" (8/ 314) .
(9) "المبسوط" (11/ 39) .
(10) "المدونة" (2/ 31) ،"المعونة" (2/ 598) .