أسماء ناسخ لأحاديث الإحداد؛ لأنه بعدها، فإن أم سلمة روت حديث الإحداد، وإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرها به بعد موت أبي سلمة، ولا خلاف أن موت أبي سلمة كان قبل موت جعفر [1] .النتيجة:عدم تحقق الإجماع على وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها، لما يأتي:
1 -أن كثيرًا من العلماء الذين نقلوا الإجماع على وجوب الإحداد لم يحكوا الخلاف إلا عن الحسن البصري فقط، ثم وصفوا هذا القول بالشذوذ.
2 -تبين بعد النظر في كتب الفقهاء والمحدثين أن الخلاف ثبت عن ثلاثة هم: الحسن البصري، والشعبي، والحكم بن عتيبة [2] .
3 -أن هناك من العلماء من نفى تحقق الإجماع بسبب هذا الخلاف؛ قال ابن حجر:"ومخالفتهما -أي الحسن، والشعبي- لا تقدح في الاحتجاج، وإن كان فيها رد على من ادعى الإجماع" [3] .
وقال ابن حزم:"ولم يتفقوا في وجوب الإحداد على شيء يمكن ضمه؛ لأن الحسن لا يرى الإحداد أصلًا" [4] .
4 -أن قول المخالفين بأن أحاديثهم نسخت الأحاديث الدالة على الوجوب؛ دليل على أنهم علموا بتلك الأحاديث الدالة على الوجوب.
5 -أن ما قيل من ضعف أحاديث المخالف، ووصفها بالانقطاع والإرسال، غير صحيح، فقد ذكر ابن حجر أنها ثبتت بسند قوي، فلا يقدح فيها ما وصفت به من الشذوذ ومخالفتها للسنة [5] ، لكونها ثبتت بسند قوي.
6 -كل ما يقال في المسألة: إن رأي الجمهور هو الراجح.
(1) "المحلى" (10/ 69) ،"زاد المعاد" (5/ 697) ،"فتح الباري" (9/ 586) .
(2) "الحاوي" (14/ 315) ،"المحلى" (10/ 69) ،"زاد المعاد" (5/ 696) ،"البناية شرح الهداية" (5/ 618) ،"فتح الباري" (9/ 584) .
(3) "فتح الباري" (9/ 584) .
(4) "مراتب الإجماع" (ص 136) .
(5) وصف قول المخالف بالشذوذ، وقد وصفه بذلك: ابن المنذر في"الإشراف" (1/ 269) ، وابن عبد البر في"الاستذكار" (6/ 231) ، وابن العربي في"عارضة الأحوذي" (5/ 138) ، وابن قدامة في"المغني" (11/ 284) .