إظهار التأسف على فراق زوجها [1] .
• الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية [2] ، والإمام الشافعي في القديم [3] ، والإمام أحمد في رواية عنه، وعليها أكثر الحنابلة [4] ، إلى أن الإحداد يجب على المطلقة البائن. وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي عبيد، وأبي ثور [5] .
• أدلة هذا القول:
1 -أن الإحداد شُرع إظهارًا للمصيبة على فوات نعمة النكاح، والنكاح في الطلاق البائن قد فات، فيجب إظهار التأسف والحزن لفواته [6] .
2 -أن المبتوتة عدتها أغلظ من عدة المتوفى عنها زوجها، إذ تمنع من الخروج نهارًا، ولا تمنع منه المتوفى عنها زوجها، فكانت المبتوتة بالإحداد أولى [7] .النتيجة:أولًا: عدم تحقق الإجماع على أن الإحداد يباح للمطلقة لبائن على فراق زوجها؛ لما يلي:
1 -خلاف عن الحنفية، والإمام الشافعي في القديم، ورواية عن الإمام أحمد، بوجوب الإحداد، ولا يخفى الفرق بين الإباحة، والوجوب من حيث التكليف.
2 -يترتب على القول بالوجوب؛ لحوق الإثم عند عدم الإحداد.
3 -أن القائلين بإباحة الإحداد يرون أنه لا يسن [8] ، فكيف يقولون إنه يباح بالإجماع؟ !
ثانيًا: يمكن حمل ما قيل من الإجماع على إباحة الإحداد على أنه قول الذين لا يرون وجوبه؛ فقد قال ابن المنذر:"قال الشافعي: أحب أن تفعل، ولا يبين لي أن أوجبه" [9] . وقال الماوردي: الإحداد مستحب للمبتوتة، وفي وجوبه قولان [10] .
(1) "حاشية الروض المربع" (7/ 80) .
(2) "بدائع الصنائع" (4/ 463) ،"فتح القدير" (4/ 336) .
(3) "الحاوي" (14/ 317) ،"البيان" (11/ 78) .
(4) "الإنصاف" (9/ 301) ،"شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 487) .
(5) "الإشراف" (1/ 272) .
(6) "المبسوط" (6/ 60،"بدائع الصنائع"(4/ 463) .
(7) "الحاوي" (14/ 317) .
(8) "الإنصاف" (9/ 303) ،"حاشية الروض المربع" (7/ 80) .
(9) "الإشراف" (272/ 1) .
(10) "الحاوي" (14/ 317) .