ثانيًا: ما ذكره ابن القيم من جواز الاستمتاع بالأمة دون الوطء؛ قبل الاستبراء، هو قول الشافعية في أحد الوجهين، وهو الأصح عندهم [1] . وهو قول عكرمة، والحسن البصري، وأبي ثور [2] .
• مستند نفي الخلاف:
1 -عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال في غزوة أوطاس، ونادى مناديه بذلك:"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" [3] .
• وجه الدلالة: أن النهي الوارد في الحديث، نهي عن الوطء، فدل بمفهومه على جواز سائر الاستمتاعات دون الوطء [4] .
2 -عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: وقع في سهمي من سبي جلولاء [5] جارية؛ كأن عنقها إبريق فضة، فلم أتمالك أن وثبت عليها، فقبَّلتُها، والناس ينظرون، ولم ينكر عليّ أحد [6] .
3 -أنه لا يلزم من تحريم الوطء تحريم ما دونه، فتقاس على الحائض والصائمة، بجواز الاستمتاع بهما دون الوطء [7] .
4 -أن المستبرأة قد أصبحت في ملكه، فلم يحرم عليه إلا الوطء قبل الاستبراء لئلا يختلط ماؤه بماء مشرك، وهذا لا يوجد في التلذذ بها بغير الوطء [8] .
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الحنفية [9] ، والمالكية [10] ، والحنابلة في رواية هي المذهب [11] ، إلى القول بتحريم الوطء ودواعيه في المستبرأة، سواء وقعت في ملك سيدها ببيع أو هبة، أو إرث، أو سبي. وهو قول ابن سيرين، وقتادة، وأيوب
(1) "البيان" (11/ 122) ،"روضة الطالبين" (7/ 435) .
(2) "الإشراف" (1/ 290) .
(3) سبق تخريجه.
(4) "حاشية الروض المربع" (7/ 89) .
(5) بلدة في العراق على نهر خانقين، على الطريق إلى بعقوبة، وفيها كانت الوقعة المشهورة بين الفرس والمسلمين، سنة (16 هـ) ، انتصر فيها المسلمون. انظر:"معجم البلدان" (2/ 182) .
(6) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنّف" (3/ 347) .
(7) "زاد المعاد" (5/ 740) .
(8) "البيان" (11/ 122) ،"زاد المعاد" (5/ 740) .
(9) "الهداية" (2/ 423) ،"العناية على الهداية" (10/ 45) .
(10) "المدونة" (2/ 385) ،"التفريع" (2/ 123) .
(11) "الإنصاف" (9/ 316) ،"شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 479) .