2 -عن عمرة [1] أن عائشة أخبرتها أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة. قالت عائشة: فقلت: يا رسول اللَّه، هذا رجل يستأذن في بيتك. فقال:"أراه فلانًا"لِعَمِّ حفصة من الرضاعة، فقالت عائشة: يا رسول اللَّه، لو كان فلان حيًّا -لعمها من الرضاعة- دخل عليَّ؟ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نعم، إن الرضاعة تُحَرِّمُ ما تُحَرِّم الولادة" [2] .
• الخلاف في المسألة: ذهب عبد اللَّه بن عمر، وجابر [3] ، وعبد اللَّه بن الزبير، ورافع بن خديج، وزينب بنت أبي سلمة -رضي اللَّه عنهم- [4] إلى أنه لا يقع التحريم بلبن الفحل [5] . وهو قول سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد اللَّه، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار [6] ، وأخيه سليمان بن يسار، والنخعي، وأبي قلابة [7] ، وداود، وإياس بن معاوية [8] ، وربيعة الرأي، وإسماعيل ابن عُلَيَّة، وكان عبد الملك بن مروان يقضي بذلك [9] .
• أدلة هذا القول:
1 -قال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23] .
• وجه الدلالة: ذكر اللَّه -سبحانه وتعالى- التحريم بالرضاعة ما كان من
(1) هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، نشأت في حجر عائشة، وأكثرت الرواية عنها. قال ابن معين: ثقة حجة، وذُكرت عنده ففخم أهرها، وقال: عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة الإثبات فيها. وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة. توفيت سنة (98 هـ) . انظر ترجمتها في:"تهذيب التهذيب" (12/ 466) ،"شذرات الذهب" (1/ 114) .
(2) أخرجه البخاري (5099) (6/ 152) ، ومسلم (1444) "شرح النووي" (10/ 17) .
(3) "المحلى" (10/ 179) ،"الاستذكار" (6/ 245) .
(4) "فتح الباري" (9/ 183) .
(5) "المغني" (9/ 521) ،"زاد المعاد" (5/ 561) .
(6) هو أبو محمد عطاء بن يسار الهلالي المدني الفقيه، مولى ميمونة أم المؤمنين، روى عن كبار الصحابة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، وكان قاضيًا بالمدينة، توفي سنة (103 هـ) . انظر ترجمته في:"تقريب التهذيب" (1/ 392) ،"شذرات الذهب" (1/ 125) .
(7) "الإشراف" (1/ 95) ،"المغني" (9/ 521) ،"زاد المعاد" (5/ 561) .
(8) هو أبو واثلة إياس بن معاوية بن قرة المزني البصري، قاضي البصرة، ولجده صحبة، قال ابن معين والنسائي: ثقة. وكان فقيهًا عفيفًا، مات سنة (122 هـ) . انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب"1/ 341)،"شذرات الذهب" (1/ 160) .
(9) "الاستذكار" (6/ 245) ،"فتح الباري" (9/ 183) .