عمر -رضي اللَّه عنه-، وشريح، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة [1] .
• دليل هذا القول:
1 -أن غلامًا من غسان [2] حضرته الوفاة بالمدينة، ووارثه بالشَّام، فذكر ذلك لعمر، فقيل له: إن فلانًا يموت، أفَيوصي؟ قال: فليوصِ، وكان عمر الغلام عشر سنين، وقيل: اثنتي عشرة سنة [3] .
2 -أنه كما يصح طلاقه ووصيته، يصح عتقه [4] .
3 -أن وصية غير البالغ، وتدبيره، أنفع له؛ لأنه ما دام حيًّا فلا تلزمه، فإن مات كان أجرًا [5] .
ثانيًا: ذهب الشافعية في أحد القولين إلى أن تدبير السفيه يقع [6] .
• دليل هذا القول: أن السفيه منع من التصرف في ماله، حتى لا يضيع ماله فيفتقر، وبالتدبير لا يضيع ماله؛ لأنه باق على ملكه، وإن مات استغنى عن المال، وحصل له الثواب [7] .النتيجة:أولًا: تحقق الإجماع على أن التدبير لا يصح من مجنون، ولا صبي غير مميز؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن تدبير الصبي المميز لا يصح؛ لخلاف عن المالكية في رواية, والشافعية في أحد القولين، والحنابلة في رواية أن تدبيره يصح.
ثالثًا: عدم تحقق الإجماع على أن المحجور عليه بسبب السفه لا يصح تدبيره؛ لخلاف عن الشافعية في أحد القولين أن تدبيره صحيح.
(1) "المغني" (14/ 434) ،"الاستذكار" (7/ 269) .
(2) غسان: حي من الأزد من القحطانية، نزلوا الشَّام بعد انهيار سد مأرب، نزلوا على ماء يقال له: غسان، فنسبوا إليه. انظر:"جمهرة أنساب العرب" (ص 462) ،"نهاية الأرب" (ص 348) .
(3) أخرجه مالك في"الموطأ" (ص 584) . والبيهقي في"الكبرى" (6/ 282) .
قال ابن حجر: قال البيهقي: علق الشافعي القول بجواز وصية الصبي وتدبيره بثبوت الخبر عن عمر؛ لأنه منقطع، وعمرو بن سليم لم يدرك عمر. قلت: ذكر ابن حبان في"ثقاته"أنه كان يوم قتل عمر جاوز الحلم، وكأنه أخذه من قول الواقديّ: إنه كان حين قتل عمر راهق الاحتلام. انظر:"التلخيص الحبير" (3/ 95) .
(4) "شرح الزركشي على الخرقي" (4/ 551) .
(5) "المغني" (14/ 435) .
(6) "المهذب" (2/ 374) ،"البيان" (8/ 385) .
(7) "المهذب" (2/ 374) .