إن رضي المبتاع بالعيب جاز ذلك، ولو كان بيع المعيب فاسدًا أو حرامًا لم يصح الرضا به، وهذا أصل مجتمع عليه" [1] . وقال أيضًا:"بيع تلقي السلع وقد أجمعوا أن البيع في ذلك غير مفسوخ" [2] ."
• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على نفاذ البيع مع العيب أو التدليس: الحنفية [3] ، والمالكية [4] والشافعية [5] ، وهو المذهب عند الحنابلة، وعليه الأصحاب [6] .
• مستند الإجماع: قوله عليه السلام في حديث المصراة [7] :"لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعدُ؛ فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء"
= المشتري استغزرها، النهاية لابن الأثير: (3/ 27) ، وحديث المصراة رواه جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة، وقد روى حديثه: البخاري (2/ 755، رقم: 2041) ، قاله ابن حجر في"الفتح": (4/ 423) ] الإبلَ والبقرَ والغنمَ -. . بلفظ:"لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ"، ومسلم (3/ 1159، رقم: 1524) ، ومعنى"النظرين": أي الأمرين أو الرأيين. انظر: النهاية لابن الأثير: (5/ 76) .
(1) الاستذكار: (6/ 533) .
(2) الكافي لابن عبد البر: (ص 365) .
(3) المبسوط: (13/ 187) ، وفيه:"العيب لا يمنع تمام الصفقة"، والعناية شرح الهداية: (6/ 387) ، وفيه:"وخيار العيب لا يمنع تمام الصفقة".
(4) الكافي لابن عبد البر: (ص 365) ، والاستذكار: (6/ 533) وقد سبق نص ابن عبد البر في حكاية الإجماع.
(5) مختصر المزني: (ص 84) ، وفيه: (قال الشافعي: وحرام التدليل ولا ينتقض به البيع"، والحاوي للماوردي:(5/ 269) ، والمهذب: (1/ 284) ."
(6) المغني: (6/ 204 - 205) ، وفيه:"لو اشترى مصراة يعلم تصريتها وإن لم يعلم أن البائع كان عالمًا بذلك؛ فله الخيار في الفسخ والإمضاء وهذا قول مالك لأنه عش وغرر من البائع فصح العقد معه"والكافي: (2/ 48) ، والإنصاف: (4/ 291) ، وفيه:"البيع صحيح يعني إذا كتم العيب أو دلسه وباعه وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب".
(7) انظر الاستدلال بهذا الحديث: الاستذكار (6/ 533) ، والمهذب: (1/ 284) .