والشافعية في القول الثاني عندهم [1] ، والحنابلة [2] على عدم اشتراط الإيجاب والقبول في القرض.
• مستند الإجماع:
1 -أن الإقراض إعارة والقبول ليس بركن في الإعارة [3] .
2 -"لو كان الإيجاب والقبول شرطًا في هذه العقود [البيع والهبة والصدقة] لشق ذلك، ولكانت أكثر عقود المسلمين فاسدة، ولأن الإيجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي؛ فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي؛ قام مقامهما وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه" [4] .
3 -لأن القرض مكرمة، وإباحة إتلاف بشرط الضمان، وظاهر أن الالتماس من المقرض كـ (اقترض مني) يقوم مقام الإيجاب، ومن المقترض كـ (أقرضني) يقوم مقام القبول كما في البيع [5] .
• الخلاف في المسألة: خالف هذا الإجماع فذهب إلى أن الإيجاب والقبول شرط في القرض كل من أبي حنيفة في الرواية الأخرى عنه، ومحمد بن الحسن صاحبه، وكذا أبو يوسف في رواية [6] ، والشافعية في القول الأصح عندهم [7] .
(1) مغني المحتاج: (2/ 118) ، وفيه:" (ويشترط قبوله) أي الإقراض (في الأصح) كسائر المعاوضات. . . والثاني لا يشترط لأن القرض مكرمة وإباحة إتلاف بشرط الضمان".
(2) انظر: المغني: (6/ 430) . وحكم الإيجاب والقبول عند الحنابلة في القرض كحكمه في البيع، وهما في اليع ليس شرطًا. انظر هذا أيضًا: المغني: (6/ 9) .
(3) انظر: بدائع الصنائع: (7/ 394) .
(4) المغني: (6/ 9) .
(5) مغني المحتاج: (2/ 117 - 118) .
(6) بدائع الصنائع: (7/ 394) ، وفيه:"والقبول هو أن يقول المستقرض استقرضت أو قبلت أو رضيت أو ما يجري هذا المجرى وهذا قول محمد رحمه اللَّه وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف".
(7) منهاج الطالبين للنووي، مع شرحه مغني المحتاج: (2/ 118) ، وقد سبق نصه.