من يعتد به" [1] ."
ثم ذكر قولًا محكيًّا عن طائفة من أهل العلم بالوجوب، وعلق عليه بقوله:"وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة" [2] . ونقله عنه ابن حجر [3] .
ابن تيمية (728 هـ) حيث يقول:"أما الحكم، وهو أن من توضأ لصلاة، صلى بذلك الوضوء صلاة أخرى؛ فهذا قول عامة السلف والخلف، والخلاف في ذلك شاذ" [4] .
وقال أيضًا:"وأما القول بوجوبه؛ فمخالف للسنة المتواترة عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ولإجماع الصحابة" [5] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأبو موسى، وجابر -رضي اللَّه عنهم-، وعبيدة السلماني، وأبو العالية، وسعيد بن المسيب، والأسود بن يزيد، والحسن، وإبراهيم النخعي، والسدّي [6] ، والحنفية [7] ، والحنابلة في الصحيح من المذهب عندهم [8] .
• مستند الإجماع:
1 -حديث بريدة -رضي اللَّه عنه-، قال:"صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم فتح مكة خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: صنعت شيئًا -يا رسول اللَّه- لم تكن تصنعه، فقال عليه الصلاة والسلام:"عمدا فعلته يا عمر" [9] ."
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ترك مداومته على الوضوء لكل صلاة؛ بيانًا للأمة بأنه مستحب، وليس بواجب [10] .
2 -حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، قال:"كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ عند كل صلاة، قيل له: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم نحدث" [11] .
(1) "شرح مسلم" (3/ 177) .
(2) "شرح مسلم" (3/ 177) .
(3) "فتح الباري" (1/ 316) .
(4) "مجموع الفتاوى" (21/ 371) .
(5) "مجموع الفتاوى" (21/ 373) .
(6) "التمهيد" (18/ 238) ، و"الاستذكار" (1/ 155) ، وانظر:"التاج والإكليل" (1/ 440) ، و"مواهب الجليل" (1/ 303) .
(7) "المبسوط" (1/ 5) .
(8) "المغني" (1/ 198) ، و"الفروع" (1/ 155) ، و"الإنصاف" (1/ 147) .
(9) مسلم كتاب الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، (ح 277) ، (1/ 232) .
(10) "شرح مسلم"للنووي (3/ 177) .
(11) البخاري كتاب الوضوء، باب الوضوء من غير حدث، (ح 211) ، (1/ 87) .