على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، أو مع كل وضوء سواك" [1] ."
• وجه الدلالة: فهذا الحديث دليل على أن التجديد مستحب، وأنه غير مأمورٍ به للوجوب، واللَّه تعالى أعلم.
2 -حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، قال:"كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ عند كل صلاة، قيل له: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم نحدث" [2] .
• وجه الدلالة: حيث كان فعل الصحابة عدم الالتزام بالتجديد، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- موجود، والسكوت عن البيان غير جائز، والنبي عليه الصلاة والسلام منزّه عن ذلك؛ فدل على استحباب التجديد، وعدم وجوبه، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية عنه، فقال بعدم استحباب التجديد [3] .
ولم يذكروا له دليلًا، وإن كان القول عنه مشهورًا في كتبهم، ولكن قد يقال بأنه أخذه من فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة الخندق، فهو لم يجدد الوضوء، مما يعني النسخ لفعله السابق.
وخالف النخعي في قولٍ منسوب إليه بأنه لا يصلي بوضوئه أكثر من خمس صلوات [4] . وليس له دليل.
وخالف أحمد رواية أخرى بأنه لا يداوم على التجديد [5] ، مما يعني كراهة المداومة، وهذا ينافي الاستحباب المطلق في مسألتنا.
وخالف أحمد في قول محكيّ عنه أيضًا بأنه يكره التجديد [6] .
ولم يذكروا لهاتين الروايتين دليلًا، وربما لم يثبت لهم دليل على استحباب التجديد، واللَّه تعالى أعلم.
(1) أحمد (ح 7504) ، (2/ 258) ،"سنن النسائي الكبرى"كتاب الصيام، السواك للصائم للغداة، (ح 3039) ، (2/ 197) ، وحسنه الألباني في"صحيح الجامع" (ح 5318) .
(2) سبق تخريجه.
(3) "المغني" (1/ 198) ، و"الفروع" (1/ 155) ، و"الإنصاف" (1/ 147) .
(4) "مراتب الإجماع" (43) .
(5) "الفروع" (1/ 155) ، و"الإنصاف" (1/ 147) .
(6) "الفروع" (1/ 155) ، و"الإنصاف" (1/ 147) .