2 -لأن البائع يقصد بالرجوع إزالة الضرر عن نفسه، واسترداد البعض فيه ضرر على المشتري بسوء مشاركته أو تفريق الصفقة عليه، والضرر لا يزال عن النفس بإدخاله على الغير [1] .
• الخلاف في المسألة: خالف الإجماع على كون البائع إن كان قد قبض شيئًا من ثمن السلعة ثم أفلس المشتري أنه أسوة الغرماء؛ فقالوا البائع بالخيار في ذلك دون إلزام: إن شاء رد ما أخذه، وعادت إليه سلعته، وإن شاء تركها وكان أسوة الغرماء: المالكية [2] ، والظاهرية [3] .
كما خالف الإجماع في هذه المسألة الشافعية في الجديد؛ فقالوا للبائع أن يأخذ من المبيع بقسط ما بقي له من ثمنه، ويكون باقي المبيع للمفلس يباع في حق غرمائه [4] .
• وحجتهم: لأن من جاز أن يعود إلى عين ماله بالفسخ جاز له العود إلى بعضها [5] .
= وإن مات المشتري؛ فصاحب المتاع أسوة الغرماء"، وابن ماجه موصولًا: (2/ 790، رقم: 2359) كتاب الأحكام، باب من وجد متاعه بعينه ثم رجل قد أفلس -من طريق إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن الزهري بلفظ:"أيما رجل باع سلعة فأدرك سلعته بعينها عند رجل وقد أفلس، ولم يكن قبض من ثمنها شيئًا؛ هي له، وإن كان قبض من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء". قلت: الحديث الموصول ضعيف الإسناد، ضعفه الدارقطني؛ لأن مداره على إسماعيل ابن عياش، وهو ضعيف. سنن الدارقطني: (4/ 230) ."
(1) الحاوي للماوردي: (6/ 294) ، وانظر: الشرح الكبير لابن قدامة: (4/ 472) .
(2) الموطإ: (2/ 678) ، وفيه:"إن اقتضى من ثمن المبتاع شيئًا فأحب أن يرده، ويقبض ما وجد من متاعه، ويكون فيما لم يجد أسوة الفرماء فذلك له"، والشرح الكبير للدردير: (3/ 286) ، وفيه: (و) لمن وجد سلعته باقية عند المفلس وكان قد قبض قبل التفليس بعض ثمنها ولو أكثره (رَدَّ بعضَ ثمنِ قُبِضَ وأخذها) وله تركها والمحاصة بباقي الثمن"، ومنح الجليل: (6/ 69) ."
(3) المحلى: (8/ 175) ، وفيه:"إن كان قبض من ثمنها شيئًا أكثره أو أقله رده، وإن شاء تركها وكان أسوة الغرماء".
(4) الحاوي للماوردي: (6/ 294) ، وقد سبق نصه في القول الأول.
(5) الحاوي للماوردي: (6/ 294) .