جواز المضاربة بالدين جمهور الفقهاء: الحنفية [1] ، وأكثر المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، هو قول أكثرهم والمشهور والمذهب عندهم، وهو قول عطاء والحكم وحماد والثوري وإسحاق وأبو ثور [5] .
• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
1 -لأن المال الذي في يدي المدين هو ملك المدين وليس الدائن، وإنما يصير للدائن بقبضه ولم يوجد هنا قبض [6] .
2 -لأن التوكيل بالشراء بدين في ذمة الوكيل؛ لا يصح حتى يعين البائع، أو المبيع، والمضاربة هي توكيل بالشراء؛ لذا لم تصح بدين في الذمة [7] .
• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة [8] ، وبعض المالكية [9] ، وبعض الحنابلة [10] ، فقالوا بصحة المضاربة
(1) بدائع الصنائع: (6/ 83) ، وقد سبق نصه في حكاية نفي الخلاف، وتبيين الحقائق: (5/ 54) ، وفيه:"ولو قال له: اقبض ديني من فلان، واعمل به مضاربة جاز؛ لأن هذا توكيل بالقبض، وإضافة للمضاربة إلى ما بعد قبض الدين. . . بخلاف ما إذا قال: اعمل بالدين الذي لي عليك؛ حيث لا تجوز المضاربة. . . وعندهما يصح".
(2) الكافي لابن عبد البر: (ص 384) ، وفيه:"ولا يجوز القراض بدين على العامل حتي يقبض بيد ربه، وكذلك لو أمر غيره بقبضه وجعله قراضًا بينهما لم يجز"، والذخيرة: (6/ 33) ، وفيه:"الشرط الخامس: أن يكون مُسَلَّمًا، ففي الكتاب: يمتنع جعل وديعتك عنده أو دينك عليه قراضًا لئلا يزيدك بتأخير الدين".
(3) الحاوي للماوردي: (7/ 309) ، وفيه:"ولو كان له على العامل دين فقال له: قد جعلت ألفًا من"
ديني عليك قراضًا في يدك لم يجز"."
(4) المغني: (7/ 182) ، وقد سبق نصه في حكاية نفي الخلاف، وبعده قال:"وقال بعض أصحابنا: يحتمل أن تصح المضاربة"، والإنصاف: (5/ 319) .
(5) المغني: (7/ 182) .
(6) المغني: (7/ 182) ، وانظر: شرح الزركشي: (2/ 147) .
(7) تبيين الحقائق: (5/ 54) .
(8) بدائع الصنائع: (6/ 83) ، وتبيين الحقائق: (5/ 54) .
(9) الذخيرة: (6/ 34) ، وفيه:"قال اللخمي: القراض بالدين جائز؛ إذا كان على موسر حاضر غير ملد، ويتيسر اجتماع العامل به".
(10) المغني: (7/ 182) ، والإنصاف: (5/ 319) ، وقد سبق نصاهما في القول الأول.