بالإجماع" [1] ."
ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول:"لا نعلم بين أهل العلم خلافًا، في أن من لم يمسح حتى سافر؛ أنه يُتم مسْحَ المسافر" [2] .
النووي (676 هـ) حيث يقول عن مريد المسح:"لَبَس وأحدث في الحضر، ثم سافر قبل خروج وقت الصلاة؛ فيمسح مسح مسافر أيضًا، عندنا وعند جميع العلماء، إلا ما حكاه أصحابنا عن المزني أنه مسح مقيم" [3] . ونقله عنه ابن قاسم [4] .
• مستند الإجماع: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، قال:"جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم"يعني: في المسح على الخفين [5] .
• وجه الدلالة: أن الحديث نصَّ على أن المسافر يمسح ثلاث ليالٍ، وهو في مسألتنا حال ابتدائه بالمسح كان مسافرًا؛ فيأخذ حكم المسافر في المدة [6] .
• الخلاف في المسألة: خالف مالك [7] في التوقيت، فقال: لا توقيت للمسح مطلقًا، ولا فرق بين المسافر وغيره.
وروي عن عمر، وعقبة بن عامر، وسعد بن أبي وقاص، وأبي سلمة، والحسن، وعروة بن الزبير [8] .
ووجهه أنها طهارة؛ فلم تُوقت بوقت معين، كغسل الرجلين [9] .
وخالف في المسألة المزني من الشافعية [10] ، وأحمد في رواية عنه [11] ، فقال: يمسح مسح مقيم.
وأنكر هذا القولَ عن المزنيِّ بعضُ الشافعية [12] .
وهناك قول آخر للحنابلة؛ بأنه إن مضى وقت صلاة، ثم سافر؛ أتم مسح
(1) "بدائع الصنائع" (1/ 8، 9) ، وانظر:"البحر الرائق" (1/ 189) .
(2) "المغني" (1/ 370) ، وانظر:"الشرح الكبير" (1/ 404) .
(3) "المجموع" (1/ 503) .
(4) "حاشية الروض" (1/ 231) .
(5) سبق تخريجه.
(6) "المغني" (1/ 370) .
(7) "المنتقى" (1/ 78) ، و"بداية المجتهد" (1/ 47) ، و"حاشية الصاوي" (1/ 154) .
(8) "المصنف" (1/ 212) .
(9) "المنتقى" (1/ 78) .
(10) "المجموع" (1/ 503) .
(11) "الفروع" (1/ 168) ، و"الإنصاف" (1/ 179) .
(12) "المجموع" (1/ 503) .