فهرس الكتاب

الصفحة 3341 من 8167

ونوقش: بأن ذلك محمول على غير الإمامة العظمى أو محمول على الحث في بذل الطاعة للإمام [1] .

قال الخطابي:"قد يُضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يصح منه الوجود، كقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسجِدًا وَلَوْ مَفْحَصَ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ له بَيْتًا في الجَنَّةِ" [2] ، وقدر مفحص قطاة لا يكون مسجدًا لشخص آدمي" [3] . وقال الشنقيطي:"فالجواب من أوجه:"

الأول: أنه قد يُضرب المثل بما لا يقع في الوجود، فإطلاق العبد الحبشي لأجل المبالغة في الأمر بالطاعة، وإن كان لا يُتصور شرعًا أن يلي ذلك.

الوجه الثاني: أن المراد باستعمال العبد الحبشي أن يكون مؤمرًا من جهة الإمام الأعظم على بعض البلاد -وهو أظهرها- فليس هو الإمام الأعظم.

الوجه الثالث: أن يكون أُطلق عليه اسم العبد نظرًا لاتصافه بذلك سابقًا، مع أنه وقت التولية حرٌّ، ونظيره إطلاق اليتم على البالغ باعتبار اتصافه به سابقًا في قول اللَّه -تعالى-: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [4] .

وهذا كله فيما يكون بطريق الاختيار، أما لو تغلب عبدٌ حقيقة بالقوة فإن طاعته تجب؛ إخمادًا للفتنة، وصونًا للدماء، ما لم يأمر بمعصية" [5] ."

3 -حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَخْرُجَ رَجُلٌ من قَحْطَان يَسُوقُ الناس بِعَصَاهُ" [6] .

(1) مغني المحتاج (4/ 130) ، وحاشية الجمل (10/ 6) .

(2) تقدم تخريجه (ص 92) .

(3) معالم السنن للخطابي (4/ 300) .

ويُنظر أيضًا: عمدة القاري (24/ 224) ، وفتح الباري لابن حجر (13/ 122) .

(4) سورة النساء، الآية: (2) .

(5) أضواء البيان (1/ 27) .

(6) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب ذكر قحطان (4/ 183) رقم (3517) ، ومسلم، كتاب الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت (4/ 2232) رقم (2910) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت