والحنابلة [1] .
• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من السنة، والآثار، والمعقول:
• أولًا: السنة: حديث أَبِي بَكْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قال: أَخْرَجَ النَّبِي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمِ الْحَسَنَ، فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ:"إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّه أَنْ يُصلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ" [2] .
• وجه الدلالة: قال العيني:"ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة ولا لقلة، وقد بايعه على الموت أربعون ألفًا، فصالحه رعاية لمصلحة دينه ومصلحة الأمة، وكفى به شرفًا وفضلًا" [3] . ونوقش: بأنه في غير محل النزاع، ألا ترى أن ما فعله الحسن -رضي اللَّه عنه- لموجب المصلحة العامة؟
• ثانيًا: الآثار: روي أن أبا بكر -رضي اللَّه عنه- قام بعدما بويع له، وبايع له علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- وأصحابه، قام ثلاثًا يقول:"أيها الناس، قد أقلتكم بيعتكم، هل من كاره؟"، فيقوم علي -رضي اللَّه عنه- في أوائل الناس فيقول:"لا واللَّه، لا نقيلك، ولا نستقيلك أبدًا، قدمك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تصلي بالناس، فمن ذا يؤخرك؟" [4] .
قال القرطبي:"فلو لم يكن له أن يفعل ذلك لأنكرت الصحابة ذلك عليه، ولقالت له: ليس لك أن تقول هذا، وليس لك أن تفعله، فلما أقرته الصحابة على ذلك عُلِم أن للإمام أن يفعل ذلك" [5] .
ونوقش: بأنه ضعيف، وفي متنه نكارة [6] ، وعلى فرض صحته فهو يدل على الزهد في الولاية، والورع فيها، وخوف اللَّه ألا يقوم بحقوقها [7] .
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 24) ، والإنصاف للمرداوي (10/ 234) ، والإقناع للحجاوي (4/ 292) ، وكشاف القناع للبهوتي (6/ 160) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) عمدة القاري (13/ 284) .
(4) تقدم تخريجه.
(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/ 272) .
(6) يُنظر: التلخيص الحبير (4/ 128) .
(7) منهاج السنة النبوية (8/ 288) .