ونحوه. الثاني: خطاب خص به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كقوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [1] ، وكقوله في آية الأحزاب: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [2] ، فهذان مما أفرد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بهما، ولا يشركه فيهما أحد، لفظًا ومعنى؛ لما وقع القول به كذلك. الثالث: خطاب خص به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قولًا، ويشركه فيه جميع الأمة معنى وفعلًا، كقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [3] ، وكقوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) } [4] ، وكقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [5] .
فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة، وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة، وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة، ومن هذا القبيل قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- الآمر بهما، والداعي إليها، وهم المعطون لها" [6] ."
• ثانيًا: السنة: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لِمُعَاذِ بن جَبَلٍ -رضي اللَّه عنه- حين بَعَثَهُ إلى الْيَمَنِ:". . . فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قد فَرَضِ عليهم صَدَقَةً، تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ على فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لك بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" [7] .
• وجه الدلالة: قال ابن حجر:"قوله:"تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ"استُدِل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه، وإما بنائبه، فمن امتنع منها أُخذت منه قهرًا" [8] .
(1) سورة الإسراء، الآية: (79) .
(2) سورة الأحزاب، الآية: (50) .
(3) سورة الإسراء، الآية: (78) .
(4) سورة النحل، الآية: (98) .
(5) سورة النساء، الآية: (102) .
(6) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 567) .
(7) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب: أخذ الصدقة من الأغنياء (2/ 128) رقم (1496) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (1/ 50) رقم (19) .
(8) فتح الباري (3/ 360) .