ونوقش: بأن تأويل"حدود اللَّه"في الحديث ليس بمعناها الاصطلاحي المعروف، وإنما: حقوق اللَّه عمومًا، والمراد: أوامره ونواهيه، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم [1] .
وأجيب: بأن تأويل (حدود اللَّه) في الحديث بحقوق اللَّه خروج عن الظاهر؛ وأنه إذا فسر حدود اللَّه في الحديث بحقوق اللَّه لم يبق لنا شيء يختص المنع به [2] .
• من خالف الإجماع: مذهب الحنفية [3] ، والمشهور من مذهب المالكية [4] ، ومذهب الشافعية [5] ، وهو رواية عن الإمام أحمد [6] ، وهو مذهب الزيدية [7] ، وقالوا: يزاد على العشرة، واختلفوا في قدر الزيادة [8] .
واستدلوا بما يلي:
1 -حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- قال:"جَلَدَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أبو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ" [9] .
(1) يُنظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (28/ 348) ، وإعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 48) .
(2) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد (1/ 451) ، وفتح الباري لابن حجر (12/ 177) .
(3) بدائع الصنائع (7/ 64) ، وتبيين الحقائق (3/ 209) ، والبحر الرائق (2/ 249) ، وحاشية ابن عابدين (4/ 60) .
(4) الشرح الكبير للدردير (4/ 355) ، وحاشية الدسوقي (4/ 355) ، ومنح الجليل (9/ 357) .
(5) انظر: المجموع شرح المهذب (20/ 124) ، ومغني المحتاج (4/ 193) ، ونهاية المحتاج (8/ 22) ، وفتح الباري (12/ 178) .
(6) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 324) ، والإنصاف للمرداوي (10/ 184) ، والمبدع شرح المقنع (9/ 99) .
(7) البحر الزخار (14/ 424) .
(8) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (6/ 131) .
(9) أخرجه مسلم، كتاب الحدود، باب: حد الخمر (3/ 1331) رقم (1717) .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (12/ 70) :"وادعى الطحاوي أنه من رواية أبي ساسان، وهي ضعيفة؛ لمخالفتها الآثار المذكورة، ولأن راويها عبد اللَّه بن فيروز المعروف بالداناج -بنون وجيم- ضعيف، وتعقبه البيهقي بأنه حديث صحيح مخرج في المسانيد والسنن، وأن الترمذي سأل البخاري عنه فقواه، وقد صححه مسلم، وتلقاه الناس بالقبول، وقال ابن عبد البر: إنه أثبت شيء في هذا الباب".