الذين يمتثلون ذلك" [1] ."
• ثانيًا: السنة: الدليل الأول: حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال:"اسْتَشَارَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مَخْرَجَهُ إلى بَدْرٍ، فَأَشَارَ عليه أبو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشَارَ عُمَرَ، فَأَشَارَ عليه عُمَرُ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فقال بَعْضُ الأَنْصَارِ: إِيَّاكُمْ يُرِيدُ نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ. . ." [2] .
• وجه الدلالة: حرص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على مشاورة أهل المشورة في الأمور التي يتعلق بها مصير الأمة.
الدليل الثاني: حديث عَائِشَةَ -رضي اللَّه عنها- قالت: لَمَّا ذُكِرَ من شَأْنِي الذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ بِهِ، قام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عليه بِمَا هو أَهْلُهُ، ثُمَّ قال:"أَمَّا بَعْدُ، أَشِيرُوا عَلَيَّ في أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي [3] ، وَايْمُ اللَّه! ما عَلِمْتُ على أَهْلِي من سُوءٍ" [4] .
• وجه الدلالة: قال ابن حجر:"والحاصل: أنه استشارهم فيما يفعل بمن قذف عائشة" [5] .
• ثالثًا: الآثار: الدليل الأول: جمع أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- الناس في مرضه الذي قُبض فيه وقال لهم:"أمِّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمَّرتم عليكم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدي". فقاموا في ذلك، وحلُّوا عنه، فلم تستقم لهم، فقالوا: ارأ لنا يا خليفة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال:"فلعلكم تختلفون؟"قالوا: لا، قال:"فعليكم عهد اللَّه على الرضا؟"قالوا: نعم. قال:"فأمهلوني أنظر للَّه ودينه ولعباده"، فأرسل أبو بكر إلى عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنهما- فقال:"أشر علي برجل، واللَّه إنك عندي لها لأهل وموضع". فقال: عمر. فقال:"اكتب". فكتب حتى انتهى إلى الاسم، فغُشي عليه، ثم أفاق فقال:
(1) أحكام القرآن لابن العربي (4/ 92) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) أي: عابوا أهلي، أو اتهموا أهلي. يُنظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني (8/ 471) .
(4) تقدم تخريجه (ص 419) .
(5) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (13/ 343) .