لَكُمْ قِيَامًا [1] .
قال أبو بكر ابن العربي:"السفيه: المتناهي في ضعف العقل وفساده، كالمجنون والمحجور عليه" [2] . وقول اللَّه -تعالى-: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [3] . والمراد بالسفيه في هذه الآية:"كل جاهل بموضع خطأ ما يُمل وصوابه، من بالغي الرجال الذين لا يُولَّى عليهم"، قاله الطبري [4] .
قال الشافعي:"أثبت الولاية على السفيه والضعيف والذي لا يستطيع أن يُمل هو، وأمر وليه بالإملاء عليه؛ لأنه أقامه فيما لا غَنَاء به عنه من ماله مقامه" [5] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه -جل وعلا- لم يجعل لضعيف العقل ولاية على نفسه، فإن لم يل أمر نفسه فأمر غيره أولى، فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال [6] .
• ثانيًا: السنة: حديث عائشة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ" [7] .
• وجه الدلالة: أن العقل مناط التكليف؛ لأن التكليف مقتضاه الطاعة والامتثال، ولا يمكن ذلك إلا بقصد الامتثال، وشرط القصد: العلم بالمقصود والفهم للتكليف، ولا يتصوران في حق المجنون [8] .
كما يستدل على ذلك بعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من
(1) سورة النساء، الآية: (5) .
(2) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 331) .
(3) سورة البقرة، الآية: (282) .
(4) تفسير الطبري (3/ 121) .
(5) الأم للشافعي (3/ 218) .
(6) منهاج الطالبين (1/ 59) ، ومغني المحتاج (2/ 165) .
(7) تقدم تخريجه.
(8) يُنظر: المستصفى للغزالي (1/ 67) ، وروضة الناظر لابن قدامة (ص 47) .