فهرس الكتاب

الصفحة 3690 من 8167

حَيْثُ بَدَأْتُمْ" [1] ."

• وجه الدلالة: هذا الحديث من أعلام النبوة، لإخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- بما سيكون من مُلك المسلمين هذه الأقاليم، ووضعهم الجزية والخراج، ثمّ بطلان ذلك.

فقد علم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الصحابة -رضوان اللَّه عليهم- سيضعون الخراج على الأرض، ولم يرشدهم إلى خلاف ذلك، بل قرّره وحكاه لهم [2] .

الدليل الثاني: حديث أبي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- أنه قال: كَيْفَ أَنْتُمْ إذا لم تَجْتَبُوا دِينَارًا ولا دِرْهَمًا؟ فَقِيلَ له: وَكَيْفَ تَرَى ذلك كَائِنًا يا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قال: إِي وَالَّذِي نَفْسُ أبي هُرَيْرَةَ بيده، عن قَوْلِ الصَّادِق المَصْدُوقِ، قالوا: عَمَّ ذَاكَ؟ قال:"تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّه، وَذِمَّةُ رَسُولهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَيَشُدُّ اللَّه عز وجل قُلُوبَ أَهْلِ الذّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ ما في أَيْدِيهِمْ" [3] .

• وجه الدلالة: قال العيني:"قوله: (إذا لم تَجْتَبُوا) يعني: إذا لم تأخذوا من الجزية والخراج" [4] .

• المخالفون للإجماع: اختلف الفقهاء في ضرب الخراج على أرض العنوة، وقالوا: إنما هي غنيمة تُخمَّس وتُقسم على الفاتحين، وهو حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في خيبر، وذلك أنه جعلها غنيمة فخمسها وقسمها، وبهذا الرأي أشار بلال -رضي اللَّه عنه- على عمر -رضي اللَّه عنه- في بلاد الشام، وأشار الزبير بن العوام -رضي اللَّه عنه- على عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- في أرض مصر، وبهذا كان يأخذ مالك بن أنس [5] .

قال ابن رشد:"واختلفوا فيما افتتح المسلمون من الأرض عنوة."

فقال مالك: لا تُقسم الأرض، وتكون وقفا يُصرف خراجها في مصالح

(1) أخرجه مسلم، كتاب الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى ينحسر الفرات (4/ 2220) رقم (2896) .

(2) نيل الأوطار (8/ 164) ، وعون المعبود (8/ 195) .

(3) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: إثم من عاهد ثم كدر (4/ 102) رقم (3180) .

(4) عمدة القاري (15/ 102) .

(5) الأموال لأبي عبيد (ص 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت