حُنَيْفٍ، قال: كَيْفَ فَعَلْتُمَا، أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قد حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ ما لَا تُطِيقُ؛ قالا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ له مُطِيقَةٌ، ما فيها كَبِيرُ فَضلٍ، قال: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ ما لَا تُطِيقُ، قالا: لَا [1] .
• وجه الدلالة: قال الجصاص:"وهذا يدل على أن الاعتبار بمقدار الطاقة" [2] . وقال المرغناني:"وهذا يدل على جواز النقصان" [3] .
2 -أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أحد عماله:"آمرك أن تطرز أرضهم -يعني: أهل الكوفة- ولا تحمل خرابًا على عامر، ولا عامرًا على خراب، وانظر الخراب فخذ منه ما أطاق، وأصلحه حتى يعمر، ولا تأخذ من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض. . ." [4] .
• المخالفون للإجماع:
ذهب بعض العلماء إلى القول بأنه لا يجوز للإمام النقص على القدر الذي فرض على الأرض وكذلك لا يجوز الزيادة عليه.
ونُسب إلى الإمام أحمد أنه قال:"ليس للإمام أن يغيرها على ما أقرها عليه عمر -رضي اللَّه عنه-". وقال ابن رجب الحنبلي:"ووجه ذلك أن هذا ضربه عمر -رضي اللَّه عنه - بمحضر من الصحابة رضي اللَّه عنهم، وعمل به الخلفاء الراشدون -رضي اللَّه عنهم- بعده، فيصير إجماعًا لا يجوز نقضه ولا تغييره" [5] .
ووجه قول مالك في المدونة هو أن يجتهد الإمام في ذلك ومن حضره إن لم يجد علما يشفيه -أي إن لم يثبت عنده مقدار ما وضع عمر رضي اللَّه عنه- عليها من الخراج، لأنه إنما توقف في مقدار ذلك [6] .
(1) أخرجه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب: قصة البيعة (5/ 15) رقم (3700) .
(2) أحكام القرآن للجصاص (4/ 291) .
(3) الهداية شرح البداية (2/ 158) .
(4) تقدم تخريجه.
(5) الاستخراج لأحكام الخراج (ص 85) .
(6) البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل للمسائل المستخرجة ابن رشد القرطبي، تحقيق: د. محمد حجي وآخرون، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1408 هـ (2/ 540) .