من وافق الإجماع: المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] .
• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي:
1 -ما روي عن الحسن أن عمر -رضي اللَّه عنه- قال:"لا تشتروا رقيق أهل الذمة، ولا أراضيهم". فقيل للحسن: ولم؟ قال: لأنهم فيء للمسلمين [4] .
2 -ما روي أن عتبة بن فرقد اشترى أرضًا على شاطئ الفرات؛ ليتخذ فيها قضبًا، فذكر ذلك لعمر -رضي اللَّه عنه-، فقال: ممن اشتريتها؟ قال: من أربابها، فلما اجتمع المهاجرون والأنصار عند عمر قال: هؤلاء أهلها، فهل اشتريت منهم شيئًا؟ قال: لا، قال: فارددها على من اشتريتها منه، وخذ مالك [5] .
• المخالفون للإجماع: خالف الحنفية الإجماع، وقالوا: إن كل ما فُتح عنوة وأُقر أهله عليه، أو صولحوا -سوى مكة- مملوكة لأهلها الذين أقرت في أيديهم، يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها [6] .
قال فخر الدين الزيلعي:"أرض السواد مملوكة لأهلها عندنا، وقال الشافعي -رحمه اللَّه-: ليست بمملوكة لهم، وإنما هي وقف على المسلمين، وأهلها مستأجرون لها؛ لأن عمر -رضي اللَّه عنه- استطاب قلوب الغانمين، فآجرها. وقال أبو بكر الرازي: هذا غلط لوجوه:"
أحدها: لأن عمر لم يستطب قلوبهم فيه، بل ناظرهم عليه، وشاور الصحابة على وضع الخراج، وامتنع بلال وأصحابه، فدعا عليهم، وأين الاسترضاء؟ !
(1) المدونة الكبرى (10/ 273) ، والكافي لابن عبد البر (1/ 219) .
(2) انظر: الأم للشافعي (4/ 181) ، والحاوي الكبير (14/ 260) ، وفتح الباري لابن حجر (6/ 225) .
(3) انظر: الاستخراج لأحكام الخراج (ص 95) ، والإنصاف للمرداوي (4/ 286) ، والروض المربع (2/ 32) .
(4) أخرجه أبو عبيد في الأموال، باب: شراء أرض العنوة (ص 99) رقم (196) .
(5) أخرجه أبو عبيد في الأموال، باب: شراء أرض العنوة (ص 99) رقم (197) .
(6) يُنظر: مختصر اختلاف العلماء (3/ 495) ، وأحكام القرآن للجصاص (4/ 184) ، وبداية المبتدي (1/ 120) ، والهداية شرح البداية (2/ 156) ، وحاشية ابن عابدين (4/ 178) .