العلم، إلا في قول ربيعة" [1] ."
النووي (676 هـ) حيث يقول عن النواقض:"فالمتفق عليه انقطاع الحدث الدائم؛ كدم الاستحاضة، وسلس البول، والمذي ونحو ذلك، فإن صاحبه إذا توضأ حكم بصحة وضوئه، فلو انقطع حدثه وشفي انتقض وضوءه، ووجب وضوء جديد" [2] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [3] ، والمالكية في رواية شاذة عندهم [4] ، وفي الرواية الثانية المشهورة عندهم، إذا كان على غير وجه السلس، بأن يكون ينقطع لأكثر الوقت، أو تقدر على رفعه، وهذه رواية المغاربة [5] .
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن دم الحيض دمٌ أسود يعرف، فإذا كان ذلك؛ فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر؛ فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق" [6] .
• وجه الدلالة: حيث صرح بأنه إذا كان دم الاستحاضة؛ فإنها تتوضأ وتصلي.
• الخلاف في المسألة: خالف هنا ربيعة -وسبق الإشارة لذلك- ومالك رحمه اللَّه في رواية العراقيين، فقال بأنه لا ينقض الوضوء مطلقًا [7] .
وعلى الرواية المشهورة عندهم، إذا كان الدم يأتي على وجه السلس، بأن يكون لأكثر الوقت، أو لا تستطيع رفعه، فإنه لا ينقض أيضًا [8] .
وبنوه على قاعدة أن غير المعتاد لا ينقض، كسلس البول عندهم.
ولم أجدهم ذكروا دليلًا، غير أني وجدت الماوردي استدل لهم بحديث:"لا وضوء"
(1) "المغني" (1/ 230) ، وانظر:"كشاف القناع" (1/ 215) .
(2) "المجموع" (2/ 5) ، وانظر:"الحاوي" (1/ 212) .
(3) "المبسوط" (2/ 17) ، و"بدائع الصنائع" (1/ 25) .
(4) "مواهب الجليل" (1/ 291) .
(5) "مواهب الجليل" (1/ 291) ، و"الفواكه الدواني" (1/ 113) ، و"حاشية العدوي" (1/ 130، 135) .
(6) أبو داود كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، (ح 286) ، (1/ 75) ، النسائي كتاب الطهارة، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة، (ح 215) ، (1/ 123) ، وحسنه الألباني في"مشكاة المصابيح" (ح 558) .
(7) "المنتقى شرح الموطأ" (1/ 88) ، و"مواهب الجليل" (1/ 291) .
(8) "الفواكه الدواني" (1/ 113) ، و"حاشية العدوي" (1/ 130، 135) .