أن يحصر، ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ومن الصلاة التطوع والصوم) [1] .
• الموافقون على الإجماع: هو المذهب عند الحنابلة [2] .
• مستند الإجماع: ما دلَّت عليه النصوص الصحيحة الكثيرة ومنها:
1 -عن أبي هريرة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال:"إيمان باللَّه ورسوله". قيل: ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل اللَّه". قيل: ثم أي؟ قال:"حج مبرور" [3] .
2 -وعن أبي ذر -رضي اللَّه عنه-: أنه سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أي الأعمال أفضل؟ قال:"الإيمان باللَّه والجهاد في سبيله" [4] .
3 -وعن أبي سعيد -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"أفضل الناس مؤمن آخذٌ بعنان فرسه في سبيل اللَّه، ثم رجل معتزل في شِعْبٍ من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره" [5] .
قال ابن رجب: (فهذا نص في أن المجاهد أفضل من المتخلي لنوافل العبادات من الصلاة والذكر وغير ذلك) [6] .
4 -ولأن الجهاد بذل المهجة والمال، ونفعه يعم المسلمين كلهم صغيرهم وكبيرهم وقويهم وضعيفهم وذكرهم وأنثاهم، وغيره لا يساويه في نفعه وخطره، فلا يساويه في فضله [7] .
• الخلاف في المسألة: اختلف الفقهاء في أي التطوعات أفضل على أقوال منها:
• القول الأول: أفضل التطوعات الصلاة؛ لأنها أعظم القربات؛ ولجمعها أنواعًا من العبادات. وهو المذهب عند الشافعية [8] .
• واستدلوا بما يأتي:
1 -عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على"
(1) المصدر السابق (28/ 352) .
(2) "الإنصاف" (10/ 16) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب"الحج"، باب الحج المبرور (2/ 553، برقم 1447) .
(4) أخرجه مسلم، كتاب"الإيمان"، باب بيان كون الإيمان باللَّه تعالى أفضل الأعمال. (1/ 62، برقم 260) .
(5) أخرجه البخاري، كتاب"الجهاد والسير"، باب أفضل الناس مؤمن يجاهد (3/ 1026 برقم 2634) .
(6) "فتح الباري"لابن رجب (4/ 121) .
(7) "الشرح الكبير" (10/ 19) .
(8) انظر:"التنبيه" (1/ 34) ، و"إعانة الطالبين" (1/ 283) .