والحنابلة [1] ، والظاهرية [2] .
• مستند الإجماع:
1 -قوله تعالى: {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120] .
• وجه الدلالة: أن المجاهدين في سبيل اللَّه لا يطؤون أرض الكفار ولا ينالون منهم نيلًا بإتلاف مال أو قتل نفس، إلا كتب لهم بذلك عمل صالح قد ارتضاه اللَّه لهم [3] . وإذا كان الأمر كذلك جاز فعل ما فيه غيظ للكفار، ونيل منهم وعمل صالح يثابون عليه.
2 -عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- (أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حرق نخل بني النضير، وقطع وهي البويرة [4] ، فأنزل اللَّه تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ(5) } [الحشر: 5] .
قال النووي: (وفي هذا الحديث دليل على جواز قطع شجر الكفار وإحراقه) [5] .
3 -أنه لما زادت جرأة ثقيف، وامتناعها عن الاستسلام في غزوة الطائف، عند ذلك أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بقطع أعنابهم ونخيلهم وتحريقها إغاظة لهم، فسارع المسلمون إلى ذلك وقطعوا قطعًا ذريعًا، حتى نادى الثقفيون: يا محمد، لم تقطع أموالنا؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا، وإما أن تدعها للَّه وللرحم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فإني أدعها للَّه وللرحم" [6] .
• وجه الدلالة: أنه لو لم يكن حرق زروع الكفار، ونخيلهم جائزًا ما فعله -صلى اللَّه عليه وسلم-.
4 -ولأن ذلك من باب القتال، لما فيه من كبت العدو وقهرهم وغيظهم [7] .
(1) انظر:"المبدع" (3/ 319) ، و"كشاف القناع" (3/ 42) .
(2) انظر:"المحلى بالآثار" (7/ 294) .
(3) "جامع البيان" (6/ 511) .
(4) البويرة: موضع منازل بني النضير وهم اليهود الذين غزاهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد أحد، وهي شرق العوالي من ظهر المدينة. انظر:"معجم البلدان" (1/ 607) .
(5) "شرح صحيح مسلم" (11/ 295) .
(6) انظر:"سيرة ابن هشام" (2/ 478) ، و"مغازي الواقدي" (3/ 924) ، و"زاد المعاد" (3/ 496) ، و"التلخيص الحبير" (4/ 112) .
(7) "بدائع الصنائع" (6/ 63) ، و"المبسوط" (10/ 32) .