بتحريق أهل الردة بالنار، وفعل ذلك خالد بن الوليد -رضي اللَّه عنه- بأمره. فأما اليوم فلا أعلم فيه بين الناس مخالفًا) [1] .
وابن المناصف (620 هـ) حيث يقول: (فأما المقدور عليه منهم فلا أعلم في ذلك خلافًا، وأنه لا يجوز تحريق أعيان العدو إذا أمكن قتلهم بغير ذلك، ولم يكونوا هم حرقوا أحدًا من المسلمين) [2] .
وأبو الفرج ابن قدامة (682 هـ) حيث يقول: (ومتى قدر على العدو لم يجز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه وقد كان أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- يأمر بتحريق أهل الردة بالنار وفعله خالد بن الوليد -رضي اللَّه عنه- بأمره. فأما اليوم فلا نعلم فيه خلافًا بين الناس) [3] .
• الموافقون للإجماع: وافق على النهي عن تحريق الأعداء المقدور عليهم الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] .
• مستند الإجماع:
1 -عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: بعثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعث فقال:"إن وجدتم فلانًا وفلانًا فاحرقوهما بالنار"ثم قال حين أردنا الخروج:"إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا اللَّه، فإن وجدتموهما فاقتلوهما" [8] وجاء في حديث حمزة الأسلمي -رضي اللَّه عنه- نحوه وفيه:"إن أخذتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا ربها" [9] .
ووجه الدلالة من الحديث: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمره بالإحراق ثم نهاه عنه معلِّلًا ذلك بالتأدب مع اللَّه رب النار وخالقها، وكان نهيه في حالة وجدوه وقدروا عليه.
2 -وعن شداد بن أوسٍ قال: ثنتان حفظتهما عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:"إن اللَّه"
(1) "المغني" (13/ 138) .
(2) "الإنجاد في أبواب الجهاد" (ص 238) .
(3) "الشرح الكبير" (10/ 65) .
(4) انظر:"شرح السير الكبير" (4/ 1554) ، و"المبسوط" (10/ 31) ، و"بدائع الصنائع" (6/ 62) .
(5) انظر:"المدونة" (2/ 25) ، و"الذخيرة" (3/ 408) ، و"مواهب الجليل" (4/ 548) .
(6) انظر:"الأم" (4/ 243) ، و"روضة الطالبين" (10/ 244) .
(7) انظر:"كشاف القناع" (3/ 377) ، و"المبدع" (3/ 321) .
(8) أخرجه البخاري، كتاب"الجهاد"، باب لا يعذب بعذاب اللَّه (3/ 1098، برقم 2853) .
(9) أخرجه أحمد في"المسند" (3/ 494) ، وأبو داود في سننه، باب في كراهية حرق العدو بالنار، (3/ 55، برقم 2674) ، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" (4/ 90) .