خارج إلى بلاد العدو، فإن غنموا شيئًا كان بينهم وبين الجيش عامة، لأنهم ردء لهم وفئة. وهذا معنى قوله: (ومتسريهم على قاعدهم) أي: بشرط كونه في الجيش [1] .
2 -وعن ابن عمر قال:"بعثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في جيش قبل نجد، وانبعثت سرية من الجيش، فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرًا، اثني عشر بعيرًا، ونفل أهل السرية بعيرًا بعيرًا، فكانت سهمانهم ثلاثة عشر، ثلاثة عشر" [2] .
• وجه الدلالة: أن الحديث صريح في اشتراك الجيش مع السرية، مع أن من باشر الغنيمة هم أصحاب السرية، ثم إنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كافأهم نظير بلائهم بزيادة بعير علاوة على سهامهم عن سائر أفراد الجيش.
3 -ولأن كل فريق ردء لصاحبه، يلجأ إليه إذا حزبه أمر فيشترك كل فريق مع ما يغنمه صاحبه.
• الخلاف في المسألة: وخالف بعض أهل العلم جمهور الفقهاء على قولين آخرين:
• القول الأول: ذهب الحسن البصري إلى التفصيل فقال:
إذا خرجت السرية بإذن الأمير، فما أصابوا من شيء خمَّسه الإِمام، وما بقي فهو لتلك السرية.
وإذا خرجوا بغير إذنه خمَّسه الإمام، وكان ما بقي بين الجيش كلهم [3] .
• القول الثاني: وذهب إبراهيم النخعي إلى أن ذلك راجع إلى الإِمام فهو بالخيار: إن شاء خمَّسه، وإن شاء نفلهم كلهم [4] .
ولم أقف على ما استندوا إليه، فلعله اجتهاد منهما -رحمهما اللَّه.النتيجة:أن الإجماع غير متحقق على أن السرايا الخارجة من الجيش الواحد تشترك معه في الغنيمة، لوجود الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
(1) "عون المعبود" (12/ 263) .
(2) سبق تخريجه.
(3) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (5/ 191، رقم 9338) ، وابن المنذر في"الأوسط" (11/ 152) .
(4) أخرجه عنه عبد الرزاق في"المصنف" (5/ 191، رقم 9339) .