فهرس الكتاب

الصفحة 4095 من 8167

يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم" [1] ."

3 -عن المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- أنه قال لعامل كسرى:"فأمرنا نبينا رسول ربنا -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللَّه وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم" [2] .

• وجه الدلالة: أن قوله: (ملك رقابكم) الظاهر منه هو استرقاق من لم يُقتل من أهل الحرب في القتال الذين يقعون في أسر المسلمين وقبضتهم [3] .

4 -ومما يدل على جواز الاسترقاق والاستعباد للأسرى إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم- على ذلك، قال ابن رشد القرطبي (595 هـ) : (وأجمعت الصحابة بعده على استعباد أهل الكتاب ذكرانهم وإناثهم) [4] .

• الخلاف في المسألة: يرى الحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير أن حكم الأسير دائرٌ بين المن والفداء فقط [5] .

وحجتهم: قوله تعالى: {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4] .

• وجه الدلالة: حيث حصرت الآية الكريمة حكم الأسارى بين المن والفداء، والاسترقاق خارج عن هذين الأمرين.النتيجة:أن الإجماع متحقق على مشروعية استرقاق الأسرى في الجملة إن رأى الإمام المصلحة في ذلك، لعدم الخلاف المعتبر، وأما خلاف الحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير فحادث بعد إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، فلا يقدح في صحة الإجماع.

أن الإجماع متحقق على جواز الاسترقاق للنساء والصبيان والمقاتلين من أهل

(1) أخرجه البخاري، كتاب العتق، باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- االعبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكون" (2/ 899، برقم 2407) ."

(2) أخرجه البخاري، أبواب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب (3/ 1152، برقم 2989) .

(3) انظر:"الجهاد والقتال في السياسة الشرعية" (ص 1551) .

(4) "بداية المجتهد" (1/ 279) .

(5) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (ص 5/ 269) ، و"الجامع لأحكام القرآن" (16/ 227) ، و (المغني،(10/ 400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت