فهرس الكتاب

الصفحة 4127 من 8167

المسلمين لأن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة [1] .

ولأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر معاذًا أن يأخذ من كل حالم دينارًا [2] ، وصالح أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صفر والباقي في رجب [3] . و"جعل عمر بن الخطاب الجزية على ثلاث طبقات: على الغني ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقير اثني عشر درهمًا" [4] .

فهذا الاختلاف يدل على أنها إلى رأي الإمام، لولا ذلك لكانت على قدر واحد في جميع هذه المواضع ولم يجز أن تختلف [5] . ويؤيد ذلك ما روي عن أبي نجيح. قلت لمجاهد:"ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: جعل ذلك من أجل اليسار" [6] .

ولأن المال المأخوذ على الأمان ضربان: هدنة وجزية، فلما كان المأخوذ هدنة إلى اجتهاد الحاكم، فكذلك المأخوذ جزية، ولأن الجزية عوض، فلم تتقدر بمقدار واحد في جميع المواضع كالأجرة [7] .

وقال أبو عبيد:"وهذا عندنا مذهب الجزية والخراج، إنما هما على قدر الطاقة من أهل الذمة، بلا حَمْلٍ عليهم، ولا إضرارٍ بفيء المسلمين، ليس فيه حَدٌّ مؤقت" [8] .النتيجة:أن الإجماع غير متحقق في مقدر الجزية، لوجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

(1) انظر:"المنثور في القواعد" (1/ 309) ، و"درر الحكام شرح مجلة الأحكام" (1/ 51، مادة 58) .

(2) سبق تخريجه.

(3) أخرجه أبو داود في"السنن"، كتاب الخراج، باب في أخذ الجزية (3/ 429، برقم 3041) ، والبيهقي في"معرفة السنن والآثار" (13/ 374) من طريق السدي عن ابن عباس، قال الحافظ في"التلخيص الحبير" (4/ 125) : (وفي سماع السدي عن ابن عباس نظر، لكن له شواهد) .

(4) سبق تخريجه.

(5) "أحكام أهل الذمة" (1/ 132) .

(6) أخرجه البخاري معلَّقًا بصيغة الجزم في باب الجزية والموادعة (3/ 1150) ، ووصله عبد الرزاق في"المصنف" (6/ 87، برقم 10094) .

(7) انظر:"الحاوي الكبير" (14/ 160) .

(8) في"الأموال" (ص 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت