• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك في الجملة: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية في وجه لهم [3] اختاره ابن المنذر [4] ، والحنابلة [5] .
• مستند الإجماع:
1 -أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: جعل أهل الجزية طبقات، وجعل أدناهم الفقير المعتمل [6] . فدلَّ على أنها لا تجب على غير المعتمل.
2 -أن قواعد الشريعة كلها تقتضي ألا تجب على عاجز كالزكاة والدية والكفارة والخراج، لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، فلا واجب مع عجز.
3 -وقالوا: إذا لم يجب خراج الأرض في أرض لا نبات لها، لم يجب خراج الرقاب، في رقبة لا كسب لها أيضًا [7] .
• الخلاف في المسألة: يرى أبو ثور، وبعض الشافعية في أحد الوجهين في مذهبهم أن الجزية تجب على الفقير، ولا تسقط عنه.
وعليه: فتكون دينًا في ذمته يُطالب بها إن أيسر. وقيل: بل يُخرج من بلاد الإسلام، ولا سبيل إلى إقامته في دار الإسلام بغير جزية [8] .
• وحجتهم:
1 -لعموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"خذ من كل حالم دينارًا" [9] .
2 -ولأنها تجب على سبيل العوض، فاستوى فيه المعتمل وغير المعتمل كالثمن والأجرة.
3 -ولأن المعتمل وغير المعتمل يستويان في القتل بالكفر فكلٌّ منهما غير محقون الدم، فاستويا في الجزية فعلى هذا يُنظر إلى الميسرة، فإذا أيسر طولب بجزية ما
(1) انظر:"البناية" (5/ 826) ، و"فتح القدير" (5/ 294) .
(2) انظر:"الكافي" (1/ 479) ، و"الذخيرة" (3/ 452) .
(3) انظر:"المجموع" (21/ 320) ، و"البيان" (12/ 269) .
(4) في"الإقناع" (2/ 472) .
(5) انظر:"المغني" (13/ 219) ، و"أحكام أهل الذمة" (1/ 159) .
(6) المعتمل: مشتق من العمل، والعَمَل المِهْنة. واعْتَمَل الرجلُ عَمِلَ بنفسه، وقيل: العَمَلُ لغيره والاعْتِمالُ لنفسه. انظر:"لسان العرب" (11/ 474) ، مادة (عمل) .
(7) "المهذب" (2/ 253) .
(8) انظر: المصدر السابق، و"اختلاف الفقهاء" (208) .
(9) سبق تخريجه.